فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 39

التي وقعت منه منذ سنوات حتى يؤول به الحال إلى هجره. حكي عن بعض السلف الصالح أنه انقلب صاحب له عن طريق الاستقامة فقيل له: ألا تقطعه؟ ألا تهجره؟ فقال: أحوج ما كان إليَّ في هذا الوقت لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه.

قال الشاعر:

خذ من خليلك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر

فالعمر أقصر من معاتبة ... الخليل على الغير

وقال الشاعر:

صن بالتعفف عز النفس مجتهدًا ... فالنفس أغلى من الدنيا لذي الهمم

واغضض عيونك عن عيب الأنام وكن ... بعيب نفسك مشغولًا عن الأمم

فإن عيبك تبدو فيك وصمته ... وأنت من عيبهم خال من الوصم

جازي المسيء بإحسان لتملكه ... وكن كعود يفوح الطيب في الضرم

ومن تطلب خلا غير ذي عوج ... يكن كطالب ماء من لظى الفحم

وقال ابن المبارك رحمه الله: المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب الزلات. اهـ وهذا التغاضي لا يمنع من النصيحة:

تعمدني بنصحك في انفرادي ... وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوع ... من التوبيخ لا أرضى استماعه

وإن خالفتني وعصيت قولي ... فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت