فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 8

ومما يعين على ذلك ـ أيها المسلمون ـ أن يحرص الحاج أن لا يصحب إلا رفقة صالحة ناصحة، تعينه على الخير وتدله عليه، وتزوده العلم النافع والخلق الفاضل. وعلى الرفقة إذا خرجوا للحج أن يُؤَمِّرُوا من كان منهم ذا خبرة ناضجة ورأي سديد، وأن يلزموا طاعته والائتمار بأمره، وليحذروا من الاختلاف والمراء والجدل، أو المشاجرة والمخاصمة بالباطل، فإنها مما ينقص ثواب الحج أو يبطله، وليلزموا السكينة والرفق، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه، وليحرصوا على راحة إخوانهم المسلمين الحجاج، وأن يحبوا لهم ما يحبونه لأنفسهم، وليحذروا من أذيتهم بغير ما اكتسبوا ولا ما اجترحوا؛ لئلا يحتملوا من جرّاء ذلك بهتانًا وإثمًا مبينًا. إنه لا بد ـ أيها الإخوة ـ أن يصبر الحاج على ما يصدر عن إخوانه الحجاج من أنواع الأذى، من زحام ومضايقة أو تصرفات مقصودة أو غير مقصودة، فالكريم يصبر على أذى ضيوفه حرصًا على إكرامهم وجبرًا لخواطرهم، فكيف بضيوف الرحمن ووفد الله؟! إن إكرامهم أولى ثم أولى، فهو دليل كمال العقل وغزارة الفهم، بل إنه دليل على إجلال الله وتوقيره ومتانة الدين وقوته، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج:30] .

ومن آداب الحج ـ أيها المسلمون ـ المبادرة إلى التوبة النصوح من جميع الخطايا والذنوب، والتخلص من حقوق العباد صغيرها وكبيرها، والتحلل من مظالم إخوانه المسلمين، ممن ظلمهم بقول أو فعل أو اعتداء، فإن ذلك أرجى لقبول حجه ورفعة درجاته، ومغفرة ذنوبه ومحو سيئاته، بل وتبديلها بالحسنات، وليحرص المسلم على تخير النفقة الطيبة من المال الحلال، ليُقبَل حجه ويُرفع دعاؤه، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت