فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 472

وفيه ما ينبغي استعماله عند المصائب، وهو الصبر الجميل، والاستعانة بالله، وأن

التكلم بذلك حسن1.

{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ 2 فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى 3 هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} .

السيارة: الرفقة السائرون4. والوارد: الذي يرد الماء"ليستقي"5 للقوم6.

وقوله: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} أي أظهروا أنهم أخذوه بضاعة من أهل الماء.

وقوله: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ} أي باعوه7 في مصر بثمن قليل، لأنهم لم يعلموا حاله.

1 قوله: بذلك. أي بالصبر والاستعانة وهو مستنبط من قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} ويؤيد هذا الاستنباط قوله تعالى إخبارًا عن مقولة الأنبياء: {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} إبراهيم"12".

ومن السنة قول عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك: إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .

أخرجه البخاري في عدة مواضع منها: كتاب التفسير /سورة يوسف/ باب {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} انظر الفتح"213:8"ح"4690". ومسلم كتاب التوبة/ باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف"4:2129"ح"2770".

2 قال في"ض"بعد قوله"وارد هم": إلى قوله: {مِنَ الزَّاهِدِينَ} .

3 في"ب": يا بشراي.

4 انظر في هذا المعنى تفسير الطبري"166:12"وتفسير البغوي"415:2".

5 في"ض"والمطبوعة:"يستسقي".

6 انظر في هذا المعنى تفسير الطبري"166:12"وتفسير البغوي"415:2"ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج"97:3".

7 الشرى: من الأضداد يقال: شراه أو اشتراه بمعنى باعه أو ابتاعه.

ولكن الأكثر أن"شرى"بمعنى: باع، و"اشترى"بمعنى: ابتاع.

والمعني في الآية ما ذكره الشيخ.

انظر تفسير الطبري"170:2"ومجمل اللغة لابن فارس"527:2"وكتاب الأضداد لأبن الأنبا ري ص"72"والمفردات للراغب ص"260"ولسان العرب"427:14"مادة: شرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت