فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 20

وللمتعلّم أنْ يشتغلَ بِالشكر، باللسانِ، والأرْكانِ: بأنْ يرى الفَهمَ والعلمَ من الله، ويُراعيَ الفُقراءَ بالمالَ وغيره، ويَطْلُبَ من الله التوفيقَ والهدايةَ، فإنّ الله تعالى هادٍ لمن اسْتَهداه، وَمَنْ يَتَوَكَلْ عَلَى الله فَهوَ حَسْبُه، ويهديه إلى صراطٍ مُسْتقيم.

وينبغي لطالب العلم أنْ يكونَ ذا همَةٍ عاليةٍ: لا يطمعُ في أموال الناس، ولا يَبْخَلُ بما عندَه من المال، بَلْ يُنْفِقُ على نفسه وعلى غيره، فإنّ أكرم الناسِ مَنْ اقتنى اليأس ولزم القنوعَ والورعَ، وبرِئ من الحرص والطمع، فإنّ الطمعَ والحِرصَ الفقرُ الحاضر، وإنّ اليأسَ والقناعة الغنى الظاهر، وترك طلب الحوائج إلى الناس هو الغِنى الحاضر.

لا تخضعنَ لمخلوقٍ على طمَعٍ

واسترزِقِ الله ممّا في خزائنه

إنّ الذي أنتَ ترجوه وتأمُلُه

ما أحْسنَ الجود في الدنيا وفي الدين

دَعِ الحِرْصَ على الدنيا

ولا تجمع من المال

ولا تدري أفي أرضك

فإنَ الرزقَ مقسوم

فقير كل من يَطْمَعْ

إذا اجتمعَ الآفات فالبخلُ شرها ولا خيرَ في وَعْدٍ إذا كان كاذبا

وإنْ كُنتَ ذا عَقْلٍ ولم تكُ عالِما

ألا إنّما الإنسانُ غِمْد لعقله

... فإنّ ذلك وَهن منك في الدينِ

فإنّما الأمرُ بين الكاف والنونِ

من البرية مسكينُ ابنُ مسكينِ

وأقبح البخل في مَنْ صيغ من طينِ

وفي العَيْش فلا تَطْمَعْ

فلا تدري لمَنْ تجمَعْ

أمْ في غيرها تُصْرَعْ

وسوءُ الظَن لا يَنفعْ

غنى كل من يَقْنَعْ

وشر من البُخل المواعيدُ والمَطْلُ

ولا خيرَ في قولٍ إذا لم يكُنْ فِعْلُ

فأنْتَ كذي رِجْلٍ وليس له نَعْلُ

ولا خيرَ في غِمْدٍ إذا لم يكنْ نصْلُ

وكانوا في الزمان الأوّل يتعلّمونَ الحِرْفَةَ، ثُمَ يتعلّمونَ العِلْمَ، حتّى لا يطمعُوا في أموال الناس، ومَن استغْنى بِمال الناس افْتَقَرَ، والعالِمُ إذا كانَ طامِعا، لا تَبْقى له حُرْمة العِلمِ، ولا يقول بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت