فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

وفائدة المطارحة والمُناظرة أقوى من فائدة مجرّد التكرار، لأنّ فيه تكرارا مع زيادةٍ، ومُطارحةُ ساعةٍ خير من تكرار شَهرٍ، لكن إذا كانَ مَعَ مُنْصِفٍ، سليم الطبْع، وإيّاك والمذاكرة مع مُتَعنتٍ، غير مُسْتَقيمِ الطبع، فإنّ الطبيعةَ مُسْتَرِقَة والأخلاقَ متعدّيَة، والمجاورة مؤثرة، فإن القلوبَ تُرْب، والعلم غرسُها، والمذاكرة ماؤها، فإذا انقطع عن التُرْبِ ماؤها جَفَ غرسها، ودراسة العلم لِقاح المعرفة.

وينبغي لطالب العلمِ أنْ يكونَ متأملا - في جميع الأوقات - في دقائِق العلُومِ، ويَعْتادَ ذلكَ، فإنّما يُدْرِكُ الدقائقَ بالتأمل، فتأمَلْ تُدْرِكْ.

إذا المُشْكِلاتُ تصدّيْنَ لي

فإنْ برقتْ في مَخِيْل الصواب

مُقنَعةً بغيوب الأمور

لسانا كشقشقة الأرحبيّ

وقلبا إذا اسْتَنْطَقَتْه الفنو

ولستُ بإمَعةٍ في الرجالِ

ولكنّني مِذْرَبُ الأصغرَيْ

... كشفتُ حقائقها بِالنَظَرْ

عمياء لا يجتليها البَصَرْ

وَضعتُ عليها صحيح الفِكَرْ

أو كالحسام اليماني الذَكَرْ

نُ أبرَ عليها بواه دُرَرْ

يُسائل هذا وذا ما الخَبَرْ

ن أٌبيّنُ مَعْ ما مضى، ما غَبَرْ

(المخيل) السحابُ يُخال فيه المطر، (الشقشقة ) ما يخرجه الفحل من فيه عند هياجه، ومنه قيل - لخطباء الرجال: شقاشق. (الإمّعة) في الجاهلية الذي يدعى إلى الطعام فيذهب معه غيره .

ولا بُدَ من التأمل قَبْلَ الكلامِ، حتّى يكونَ صَوابا، فإنَ الكلامَ كالسَهمِ، فلابُدّ من تقويمه بالتأملِ قبلَ الكلام، حتّى يكونَ ذِكره مُصيبا، فإن الله إذا أراد صلاح عبد، ألْهمه قلّة الكلام، وقلّة الطعام وقلّة المنام.

إنّ القليل من الكلام بأهله

ما زلّ ذو صَمْتٍ وما منْ مُكْثرٍ

فلأن شُبّه النُطقُ المبينُ بفضّةٍ

الصمتُ زيْن والسكوتُ سلامة

فلأن ندمتَ على سكوتك مرَةً

... حَسَن وإنّ كثيره ممقوتُ

إلاّ يزل وما يُعاب صَمُوتُ

فالصّمتُ دُرٌ زانَه ياقوتُ

وإذا نطقتَ فلا تكن مِكثارا

فلتندمنَ على الكلامِ مِرارا

ويكون مُسْتفيدا في جميع الأحْوالِ والأوْقاتِ، ومن جميع الأشْخاصِ، فإن الحكمة ضالّةُ المؤمِنِ أينما وَجَدَها أخذها، فَخُذ الحِكمةَ ولو من أهل النفاق، خُذْ ما صَفا، ودَعْ ما كَدر، وليسَ لِصحيحِ البَدَنِ والعَقْلِ عُذْر في تَرْك التعَلمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت