فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 20

وكفى بِلَذّةِ العلم داعِيا - لِلعاقِلِ - إلى تَحْصيله، وقد يتولّدُ الكَسَلُ من كثرة الأكل، وطريقُ تقليلِه: التأملُ في منافعِ قلّة الأكلِ، وهي: الصحةُ، والعفّةُ، وغيرُهما، والتأمُلُ في مَضار كثْرةُ الأكْلِ، وهي: الأمراضُ وكلالةُ الطَبْعِ، وقلّة الفِطنة، ومكْسلة عن العبادة، وإنْ كُنْتَ بَطِنا، فَعُدَ نفسك زَمِنا.

وينبغي أنْ يراجع محفوظاته، فإن الدَرْس حَرْف، والتكرارُ ألْف، وينبغي أنْ يبتدَئَ بشيءٍ يكونُ أقربَ إلى فهمه، وقد كان العلماء يختارونَ للمبتدئ صِغارَ المُتونِ المبسوطةِ لأنها أقْربُ إلى الفهم، والضَبْطِ، ولا يكتب المتعلّمُ شيئا لا يفهمُه، فإنّه يورِثُ كلالةَ الطبْعِ، ويُذْهبُ الفِطْنةَ، ويضيّعُ أوقاته.

وينبغي أنْ يجتهدَ في الفهم عن الأستاذ، أو بالتأملِ، والتفكرِ، وكثرة التكْرار، فإنّه قد قيل: حِفْظُ حرفينِ خَيْر من سماع وِقْريْن والوِقْر: الحِمْل الثقيل، وفَهمُ حرفينِ خَيْر من حِفْظ وِقْرين، وعليكم بالدرايات لا بالروايات، ورواة الكتاب كثير، ورعاته قليل، كونوا للعلم رعاةً ولا تكونوا رواةً.

إنّ الرواةَ على جهلٍ بما حملوا

لا الودع ينفعه حمل الجمال له

... مثل الجمال عليها يُحمل الودعُ

ولا الجمال بحمل الودع تنتفعُ

وإذا تَهاوَنَ في الفَهمِ، ولم يجتَهدْ مرّةً أو مرّتينِ، يَعْتادُ ذلِكَ، فلا يَفهمُ الكلامَ اليسير، فينبغي أنْ لا يَتَهاوَنَ، بل يَجْتَهدَ، ويَدْعُوَ الله تعالى، ويَتَضَرَعَ إليه، فإنَه يُجيبُ مَنْ دَعاه، ولا يُخَيبُ مَنْ رَجاه.

ولابُدَ لطالب العلم من المطارحَة والمناظَرةِ، فينبغي أنْ يكونَ بالإنصافِ، والتأنّي، والتأملِ، محترزا من الشَغَبِ والغَضَبِ، فإنَ المناظرةَ والمذاكرةَ مشاوَرة، والمشاوَرةُ إنّما تكونُ لاستخراج الصوابِ، وذلك إنّما يحصل بالتأمل والإنْصافِ، ولا يحصل ذلك بالغَضَب، والشَغَبِ.

فسَلِ الفقيه تكُن فقيها مثله

وإذا تعسَرتِ الأُمورُ فأرْجِها

... لا خيرَ في علمٍ بغير تدَبرِ

وعليك بالأمر الذي لم يَعْسُرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت