فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 20

والشكرُ تاسعها والليْنُ باقيها

ولستُ أرشُدُ إلا حينَ أعْصيها

تكون عليه حُجّةً هيَ ما هيَا

إلى البرّ والتقوى فنال الأمانِيَا

عَفافا وتنزيها فأصبح عالِيَا

أبَتْ همّةً إلا العُلى والمعالِيَا

حليما وَقُورا صائن النفسِ هادِيَا

وفي العينِ إنْ أبصرتَ أبصرت ساهيَا

فأصبحَ منه الماء في الوجه صافِيَا

ويحفظ منه العَهدَ إذ ظلَ راعِيَا

كتوما لأسرار الضمير مُدارِيَا

كما قد علا البدرُ النجومَ الدراريَا

ثمَ لابُدَ لطالب العِلْمِ من الجدّ، والمواظبة والملازَمة، فإنه مَنْ طَلَبَ شيئا وَجَدَّ وَجَدَ، وبقَدْرِ ما تتعنّى تنالُ ما تَتَمنَى، وبالصّبر يتوقّعُ الفرَجُ، ومَنْ يُدْمِنْ قرْعَ البَابَ يَلجْ، واطلب تجد، وإيّاك والضجر والكسل، فإنّهما يمنعانك حظك من الدنيا والآخرة، وإنْ ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤدّ حقّا.

إصْبِرْ على مضض الإدْلاج بالسَحَرِ

لا تَيْئَسَنَ ولا تُحْزِنْكَ مَطْلَبة

إنّي رأيتُ وفي الأيّام تجربَة

وقلَ مَنْ جَدَ في أمْرٍ يُطالبُه

... وفي الرواح إلى الحاجات والبُكَرِ

فالنُجْحُ يَتْلَفُ بين العَجْزِ والضَجَرِ

للصَبْرِ عاقبةً محمودَةَ الأثَرِ

واسْتَصْحَبَ الصَبْرَ إلا فازَ بالظَفَرِ

ألا لا تَنالُ العِلْمَ إلاّ بِسِتّةٍ

ذكاءٌ وحِرْصٌ واصْطِبارٌ وبُلْغَةٌ

لو كانَ هذا العلمُ يحصَلُ بالمُنى

إجْهدْ ولا تكسَلْ ولا تكُ غافلا

أُطْلُبْ ولا تضجَر من مَطْلَبِ

أما ترى الحَبْلَ بِتكراره

... سأُنبيك عن مجموعها بِبَيانِ

وإرشادُ اُسْتاذٍ وطُوْلُ زَمانِ

لما كانَ يبقى في البريَة جاهلُ

فندامة العُقْبى لمن يتكاسلُ

فآفةُ الطالبِ أنْ يضْجرا

في الصَخْرة الصمّاء قَد أثّرا

من ترك التماس المعالي لانقطاع رجائه فيها لم ينَلْ جسيما، ومن تعاطى ما ليس من أهله، فأته ما هو من أهله، وقعد به ما يرجوه من أمَله، ومن أبْطَرَتْه النعمةُ وقره زوالها.

ولابُدَ لطالب العلمِ من المواظَبةِ على الدرس والتكرارِ في أوّل الليل وآخره، فإنَ ما بينَ العشائين، ووَقْتَ السحر، وَقْت مبارَك، فمَنْ أسْهرَ نفسه بالليل فقد فَرَحَ قلبه بالنهار، ويغتنم أيّامَ الحداثة، وعُنفوان الشباب، فقَلْبُ الحَدَثِ كالأراضي الخالية، ما اُلْقيَ فيها من شيٍ قبِلَتْه، وإنّما كانَ كذلك لأنّ الصغيرَ أفْرَغُ قلبا، وأقل شُغْلا، وأيْسَرُ تَبذلا، وأكْثَرُ تواضُعا.

حَرضْ بَنيك على الآداب في الصِغَرِ

وإنّما كامِلُ الآداب يجمَعُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت