فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 20

وقال ابن الجوزي عن نفسِه ( تُوفِيَّ 597هـ ) وإني أُخبر عن حالي: ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتابًا لم أره، فكأني وقعتُ على كنز. ولقد نظرتُ في ثَبَتِ الكتب الموقوفة في المدرسة النِّظَامية، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلَّد، وفي ثبت كتب أبي حنيفة، وكتب الحُمَيدي، وكتب شيخنا عبدالوهاب بن ناصر، وكتب أبي محمد بن الخشَّاب -وكانت أحمالًا- وغير ذلك من كلِّ كتاب أقدر عليه. ولو قلت: إني طالعتُ عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعدُ في الطَّلب . وكان ابنِ عقيل الحنبلي ( تُوفِيَّ 513هـ ) دائم التشاغُل بالعلم، قال إني لا يحلّ لي أن أُضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مُطالعة، أعملتُ فِكري في حالة راحتى وأنا مُسْتَطرِحٌ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره. وإني لأجد من حِرصي على العلم وأنا في عَشْر الثمانين أشدّ مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة ... أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سفَّ الكعك وتحسيه بالماء على الخبز، لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفّرًا على مطالعةٍ، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه.. وكان ابنُ صدقة الحموي ( تُوفِيَّ 599هـ ) كثيرَ الاشتغال بالعلم دائم التحصيل له، وذكر عن الحافظ المنذري أنه قال:دخلتُ عليه يومًا وهو في سَرَبٍ تحت الأرض، لأجل شدَّة الحر، وهو يشتغل. فقلتُ له: في هذا المكان؟ وعلى هذه الحال؟!. فقال: إذا لم أشتغل بالعلم، ماذا أصنع؟ وقال أبو الخير بن عبدالقوي: في محمد بن أحمد ابن محمد العُمَري الصَّغَاني ( تُوفِيَّ 854هـ ) أعرفه أزْيَد من خمسين سنة، وما دخلتُ إليه قطُّ إلا ووجدته يُطالع أو يكتب، وقال ابن طاهر المقدسي أنه: بُلْتُ الدمَ في طلب الحديث مرتين، مرَّةً ببغداد، ومرة بمكة. كنتُ أمشي حفيًا في الحرِّ فلحقني ذلك، وما ركبتُ دابَّة قط في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، وما سألتُ في حال الطلبِ أحدًا، كنتُ أعِيشُ على ما يأتي، وكان ابن المبارك يُكثر الجلوسَ في بيته، فقيل له: ألا تستوحِش؟ فقال: كيف أستوحِشُ وأنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقال يحيى بن (محمد بن يحيى) الذُّهْلي: دخلتُ على أبي في الصيف الصائف وقتَ القائلة، وهو في بيت كتبه، وبين يديه السِّراج، وهو يُصنِّف، فقلتُ: يا أبةِ! هذا وقتُ الصلاة، ودُخانُ هذا السِّراج بالنهار، فلو نفَّسْت عن نفسك. قال: يا بُنيَّ تقولُ لي هذا وأنا مع رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت