فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 20

{ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا } وكفى بهذا شرفًا للعلم، أن أمرَ نبيَّه أن يسأله المزيدَ منه، وما أمرَ اللهُ رسولَه بطلبِ الزيادة في شيءٍ إلا في العلم، ولو كان أحدٌ يكتفي من العلم لاكتفى منه موسى على نبينا وعليه السلام لمَّا قال: { هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا } ولم يمنعه بلوغه من السِّيادة المحلّ الأعلى من طلب العلم وركوب البحر لأجله .. بل في طلب الاستكثار منه.. ورحل جابر بن عبدالله الأنصاري -رضي الله عنهما- من المدينة النبوية إلى مصر مَسِيرة شهر على البعير من أجل سماع حديثٍ واحد، خاف أن يموتَ ولم يَسْمَعْه، ورحلَ رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى فَضَالَة بن عُبيد وهو بمصر، فقدمَ عليه، فقال: أما إني لم آتِكَ زائرًا، ولكن سمعتُ أنا وأنتَ حديثًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجوتُ أن يكون عندك منه علم...وقال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيتُ أحفظَ من سفيان الثوري كنتُ إلا سألته عن مسألةٍ أو عن حديثٍ ليس عنده، اشتدَّ عليه.. وقال ابن عقيل الحنبلي ( تُوفِيَّ 513هـ ) إني لأجد من حِرْصي على العلم، وأنا في عَشْرِ الثمانين أشدّ مما كنت أجده وأنا ابنُ عشرين سنة، وقرأ ابن الجوزي ( تُوفِيَّ 597هـ ) في آخر عمره وهو في (الثمانين) القراءات العشر على ابن الباقلاني عبدالله بن منصور بن عمران أبو بكر الرَّبَعي الواسطي المقرىء ( تُوفِيَّ 593هـ ) مع ابنه يوسف. قال الذهبي فانظر إلى هذه الهمة العالية.

وقائلةٍ أنفقتَ في الكُتْبِ ما حَوَت

لعلِّي أرى فيها كتابًا يَدُلُّني ... يمينُك من مالٍ فقلتُ: دعيني

لأخْذِ كتابي آمِنًا بيميني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت