إنّ القليل من الكلام بأهله
ما زَلَ ذو صَمْتٍ وما من مُكْثرٍ
إنْ شُبه النُطْقُ المبينُ بِفِضةٍ
... حَسَن وإنَ كثيرَه مَمْقُوتُ
إلاّ يزلّ وما يُعابُ صَمُوتُ
فالصَمْتُ دُرٌ زانَه ياقوتُ
السكوت ذهب والكلام فضّة ، وهذا إذا كان الكلام في ما لا يعني المتكلّم، ولم يكن من الحقّ، ولم يستتبع خيْرا، أو فضيلة، أو كانت فيه مضرّة، واستتبع شرّا، وكانت فيه آفَة فالسكوتُ خير من إملاء الشرّ وإملاء الخير خير من السكوتِ ، أمّا إذا تساويا ولم يرجح أحدهما بمرجّحٍ كجلب نفع أو دفع ضرر، فلكلّ واحدٍ منهما آفات، وإذا سلما من الآفات، فالكلام أفضل من السكوت ؛ لأنّ الله عز وجلّ ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، وإنّما بعثهم بالكلام، ولا اسْتُحِقّت الجنّةُ بالسكوت، ولا استُوجبَتْ ولايةُ الله بالسكوت ، ولا تُوُقيت النارُ بالسكوت ولا يُجْنَبُ سخطُ الله بالسكوت ، إنّما كلّه
بالكلام....
أين الهمم ؟