فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 20

وقال بأنَ حفظ الشيءِ نُور ... فأومأ بي إلى ترك المعاصي

وفضل الله لا يُؤْتاه عاصِ

ونُورُ الله لا يُهدَى لعاصِ

وكثرة الأشتغال والعلائق كذلك، فلا ينبغي للعاقل أنْ يهتمَ بأمور الدنيا لأنّه يضرّ، ولا ينفعُ، وهموم الدنيا لا تخلو عن الظُلمة في القلب، وهموم الآخرة لا تخلو عن النور في القلب، وتحصيل العلوم ينفي الهمَ والحُزْنَ.

ثمَ لابُدَ لطالب العلم من القُوْت ومعرفة ما يزيد فيه، وما يزيدُ في العمر وينقص، والصحّة، ليكونَ فارِغَ البالِ في طَلَب العلم، ولا يزيدُ الرزق، ولا يرُدّ القَدَرَ إلا الدُعاء، ولا يزيدُ العُمُرَ إلا البرَ وإنَ الرجُلَ ليحرم الرزق بالذنب يُصيبُه فارتكابَ الذَنْبِ سَبَبُ حِرْمان الرزق قال - صلى الله عليه وسلم - إنّ روح القُدس نَفَثَ في رُوْعِيَ: أنّ نَفْسا لَنْ تموتَ حتّى تستوفي رزقها، فاتّقوا الله، وأجْمِلُوا في الطَلَبِ، ولا يحملنّكُم إبْطاء الرزق على أنْ تطلبوه بمعاصي الله تعالى، فإنّ الله عز وجل لا يُدرَك ما عنده إلاّ بطاعته، والكذبُ من أخص الذنوب المورثة للفقر، فإنّ الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها رزقه... والنوم أوّل النهار، لأنّه وقت الذكر، ثمّ وقت طلب الكسب وهي الصُبْحةُ ، ونومة الصبحة تمنع الرزقَ، وفي الحديث بورك لأُمّتي في بكورها ،ونومَةُ الصُبْحة: مَعْجزة، منفخَة، مَكْسَلة، مَوْرَمة، مَفْشلة، مَنْساة للحاجة .

ومما يزيد في الرزق الصدقة والشكر، قال الله تعالي: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَكُم } ومَنْ شكر اسْتَحقَ الزيادةَ ودامتْ نعمتُه، ومن شكرَ بِجنانه اسْتحقّ المزيدَ قبل أنْ يَظْهرَ على لسانه، وشُكْرُ الإله يُدِرّ النِعَمَ، وكافِلُ المزيد الشُكْرُ، وأحق الناس بزيادة النِعمة أشكَرُهم لما أُعطيَ منها، وشكرك لنعمةٍ سالفةٍ يقتضي نعمةً آنفةً ... وأنْ لا يتكلّم بكلامٍ لغْوٍ غير مفيد لدينه ودنياه، فمَنِ اشْتَغَلَ بما لا يعنيه، يفوته ما يعنيه والصَمْتُ حكمة وقليل فاعله، ومَنْ كان كلامه فيما لا يعنيه كثرت خطاياه، ومن حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ومَن اطرح ما يعنيه وقَعَ إلى ما لا يعنيه، فطوبى لمن قصر همَته على ما يعنيه، وجعل كلّ جِدّه فيما يُنجيه، وكفى بالمرء غفلةً أنْ يصرف همّته فيما لا يعنيه... فإذا تمَ العَقْلُ نَقَصَ الكلامُ، والكلام كالدواء قليله ينفع وكثيره قاتل، وإيّاك وكثرة الكلام فإنّه يكثر الزلل ويورث الملل... ومن كثر كلامه كثرت آثامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت