وينبغي لطالبِ العلم أنْ يَغْتَنِمَ الشُيوخَ، ويَسْتَفِيْدَ منهم، ولا يتحسَرُ لِكُل ما فاتَ، ولا تُشغل قلبك الهمَ على ما فات فيُشغلك عمّا هو آتٍ، والاشتغال بالندم على الوقت الفائت تضييع للوقت الحاضر، ولابُدَ لطالبِ العلم من تحمل المشاق والمَذَلّةِ في طلب العلم، ومَنْ لم يصبر على مَضَض التعلم بقيَ في ذُلّ الجهل .
دَبَبْتَ للمجد والساعون قد بَلَغُوا
وكابَدُوا المجدَ حتّى مَلَ أكثرهم
لا تحسبِ المجدَ تمْرا أنْتَ آكلُه
... جهد النفوس وألْقَوْا دُونَه الأُزرا
وفاز بالمجد مَنْ وافى ومَنْ صَبَرا
لن تبلغَ المجد حتّى تَلْعَقَ الصَبِرا
والَتمَلقُ مذموم إلا في طلب العلم، فإنّه لابُدَ له من تملق الأستاذ والشركاء وغيرهم، للاستفادة منهم، فإن العِلْمَ عِز لا ذُلَ فيه، ولا يُدْرَكُ إلا بذُل لا عِزَ فيه.
ومهما كانَ طالبُ العِلمُ أوْرَعَ، كانَ علمُه أنْفَعَ، والتعلمُ له أيْسَرَ، وفوائدُه أَكْثَرَ، الوَرَع: أنْ يحترزَ عن الشبع، وكثرةِ النَوْمِ، وكثرةِ الكلام فيما لا يَنْفَعُ، وينبغي أنْ يحترزَ عن الغِيْبَةِ، وعن مُجالسة المِكْثار فإنّ مَنْ يُكْثر الكلامَ يَسْرِقُ عُمُرَكَ، ويُضيّعُ أوْقاتَكَ، ومن الوَرَع: أنْ يجتنبَ من أهل الفَسادِ والتَعْطيلِ، فإنَ المجاورةَ مؤثّرة، لا مَحالةَ.
وأنْ يَجْلسَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلةَ، في حالِ التكرار والمطالعة، ويكونَ مستنّا بسُنّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ويَغْتَنِمَ دعوةَ أهلِ الخَيْرِ، ويحترز عن دَعْوة المظلوم، ويطلب الهمَةَ والاستدعاء من الصالحين.
وينبغي أنْ لا يَتَهاوَنَ برعايةِ الآداب والسُنَنِ، فإنَ مَنْ تَهاوَنَ بالآداب، حُرِمَ السُنَنَ، ومَنْ تهاوَنَ بالسُنَنِ حُرِمَ الفرائضَ، ومَنْ تَهاوَنَ بالفرائض حُرِمَ الآخِرَةَ.
وينبغي أنْ يُكْثِرَ الصَلاة، ويُصلّيَ صلاةَ الخاشعينَ، فإنّ ذلِكَ عَوْن على التحصيل والتعلّم.
وأقوى أسْباب الحفظ: الجِد والمُواظَبَةُ وتقليلُ الغذاء وصلاةُ الليلِ بالخُضوع والخُشوع وقراءةُ القُرآن من أسْباب الحفظ وليسَ شي أزْيدَ للحفظ من قراءة القرآن لا سيّما آية الكرسيّ وقراءةُ القرآن نَظَرا أفضلُ، وتكثيرُ الصلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والسِواكُ... وأمّا ما يُورِثُ النِسْيانَ: فالمَعاصي وكثرة الهموم والأحْزان في أُمور الدّنيا ، وقال الشافعي:
شكَوْتُ إلى وكيعٍ سُوءَ حِفظي
وقال بأنّ حِفْظَ الشيِء فضل