فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 20

وليتعلّم العِلمَ مع الحِلمَ، فإنّ العلمَ خليلُ المؤمنِ، والحلمُ وزيرُه، والعقل دليلُه، والرفقُ أخوه، والعمل رفيقه، والبر والدُه، والصبر أميرُ جنودِه، وإيّاك أنْ تَظُنَ بالمؤمِنِ سُوءا، فإنَه منشأُ العَداوة، وإنّما يَنْشَأُ ذَلِكَ من خُبْثِ النِيّةِ، ومَنْ حَسَنَ ظنَه روّح قلبه، وخُذْ من حُسْنِ الظنّ بطَرَفٍ تُروجُ به أمركَ، وتروّحُ به قلبك، ولا تظننَ بكلمة خرجت من أخيك سوءا، وأنت تجد لها في الخير محملا، وأن تحتَرِس من الناسِ بِسُوِء الظن، فمن الحزْمِ سُوْءُ الظَن بالناس ( يعني: ألا تستتمَ إلى كلّ أحَدٍ فتؤدّي سرّك وأمانتك ) وحسن الظنّ: أنْ لا تسيء ظنَك بأحَدٍ أظهر لك نصْحا وقال لك جميلا، وصحَ عندك باطنه، وتحْمِلْ أمره على أحْسنِه حتّى يبدو لك ما يغلبك عليه، وإذا استولى الصلاحُ على الزمانِ وأهله، ثُمَ أساء رجل الظنَ بِرَجُلٍ لم تظهر منه خِزية فقد ظَلَمَ، وإذا استولى الفسادُ على الزمانِ وأهله فسوُء الظنّ من حُسْنِ الفِطَنِ، وإذا كانَ زَمان العدلُ فيه أغلبُ من السُوء فليسَ لأحَدٍ أنْ يُظنَ بأَحَدٍ سُوءا، حتّى يَبْدو ذلكَ منه، وإنْ كانَ زَمان فيه السُوء أغْلَبُ من العَدْل فليسَ لأحَدٍ أَنْ يظُنَ بأحَدٍ خَيْرا، حتّى يبدو ذلك منه.

وينبغي لطالب العلم أنْ يكونَ مستفيدا في كل وَقْتٍ، حتّى يَحصلَ له الفضْلُ، وطريق الاستفادة: أنْ يكتبَ ما يسمع من الفوائد، فإن ما حُفِظَ فَرَّ، وما كُتِبَ قَرَّ، والعلمُ ما يُؤْخَذُ من أفواه الرجال، وإنّه ينِد كما تنِد الإبلُ، فاجعل الكتب له حماةً، والأقلام عليه رُعاةً، وقد قالت الحكمةُ: مَنْ أرادني فليعمل بأحْسَنَ ما عَلِمَ، العِلمُ كثير، ولن تَعِيَه قلوبكم، ولكن ابتغوا أحسنَه { الَذِيْنَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَبِعُونَ أَحْسَنَه } أُكتب أحْسَنَ ما تسمعُ، واحْفَظْ أحْسَنَ ما تكتبُ، وحَدث بأحْسَنَ ما تحفَظْ.

العُمُرُ قصير، والعلمُ كثير، فينبغي أنْ لا يُضيّعَ الطالبُ له الأوقاتَ، والساعاتِ، ويغتَنِمَ اللياليَ والخَلواتِ، فإنّ أوقاتَك أجزاء عمرك فلا تُنفِدْ لك وقتا إلا فيما يُنجيك، والوَقْتُ سَيْف، إنْ لم تَقطُعْه قَطعَكَ، والليلُ طَوِيْل فلا تُقَصرْه بمنامِكَ، والنهارُ مُضي فلا تكَدّرْه بآثامِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت