وينبغي لطالب العلم أنْ لا يُنازعَ أحَدا، ولا يُخاصِمَه، لأنّه يُضَيّعُ أوقاتَه، فالُمحْسِنُ سيُجْزَى بإحْسانِه، والمُسيءُ ستكفِيه مَسآئتُه ، وعليكَ أنْ تشتغلَ بمصالح نَفْسك لا بِقَهرِ عَدُوكَ فإذا قُمْتَ بمصالحِ نَفْسِكَ قَهرتَ عَدُوكَ ، وإيّاك والمعاداةَ، فإنّها تفضحُكَ، وتُضَيّعُ أوقاتَكَ ، وعليكَ بِالتحملِ، لا سيّما من السُفَهاء .
وذي سَفَه يُخاطبني بِجَهلٍ
يَزِيدُ سفاهةً وأَزِيْدُ حِلْما
إنْ كُنْتَ تطلبُ رُتبة الأشرافِ
وإذا اعتدى أحد عليك فَخَلِهِ
دَعِ المَرْءَ لا تَجْزِه على سوء فِعْلِه
إذا شِئْتَ أنْ تلقى عدوّكَ راغِما
فَرُمْ للعُلى وازْدَدْ من العلم إنَه
أوَ كُلّما طَنَ الذُبابُ طردْتُه
وما كل كلبٍ نابِحٍ يَسْتَفِزني
لو كل كلبٍ عَوى ألْقَمْتُه حَجَرا
إذا نَطق السفيه فلا تُجِبْه
... فأكره أنْ أكونَ له مُجيبَا
كعُودٍ زادَ بالإحْراقِ طيبَا
فعليك بالإحسان والإنصافِ
والدَهرَ فهو له مكافٍ كافِ
سيكفيه ما فيه وما هو فاعِلُه
وتقتُلَه غَمّا وتُحرِقَه همَا
مَنِ ازْدادَ عِلما زادَ حاسِدَه غَمَا
إنّ الذُبابَ إذَنْ عليَّ كريمُ
وما كلَما طَنَ الذُبابُ أُراعُ
لأصْبَحَ الصَخْرُ مِثقالا بدِينارِ
فخير من إجابته السكوتُ