عسى نكباتُ الدَهرِ عنك تَزُولُ
ويغنى غني المالِ وهو ذليلُ
ودَاوِ جَواك بالصَبْر الجميلِ
فقد أيْسَرْت في الزمن الطويلِ
لعلَ الله يُغني من قليلِ
فإنَ الله أولى بالجميلِ
وقول الله أصْدَقُ كُل قيلِ
لنا علم وللجُهالِ مالُ
وإنَ العلم باقٍ لا يُزالُ
من صَبَر على ذلك وَجَدَ لذّته تفوق سائر لذّات الدُنيا، وكانَ محمّد بنُ الحسن إذا سَهرَ اللياليَ وانحلَت له المشكلاتُ يقول: أَيْنَ أبناء المُلوكِ من هذه اللذّاتِ.
وينبغي ألا يُعْرِضَ عن الفقه، والتفسير، والحديث، وعلم القرآن.
ووَقْتُ الطلبِ: من المَهدِ إلى اللحْدِ، وأفضل أوقاته: شَرْخُ الشباب، ووقتُ السَحَرِ، وما بين العشاءين، وأنْ يستغرق جميع أوقاته من المَهدِ إلى اللَحْدِ، فإذا مَلَ من علمٍ اشتغلَ بعلمٍ آخر، وكانَ محمّدُ بنُ الحسنِ لا ينامُ الليلَ، وكانَ يضَعُ عندَه دفاتِرَ، فكانَ إذا مَلَ من نوعٍ ينظُر في نوعٍ آخَر، فقد قيل: روّحوا القلوبَ، وابتغُوا لها طُرَف الحكمة، فإنّها تَمَل كما تمَل الأبدان، وتذاكروا وتلاقوا وتحدّثوا فإنّ الحديث جلاء المؤمن، وإنّ للقلوب شهوةً وإقبالا وإدبارا، فأتوها من قِبَلِ شهوتها وإقبالها، فإنّ القلبَ إذا أُكره عَمِي، وكانَ محمّدُ بنُ الحسنِ يَضَعُ عندَه الماء، ويُزيلُ نومَه بالماء، وكانَ يقولُ: النَوْمُ من الحَرارة فلابُدَ من دفعه بالماء البار ( لترطيب العينين، وتبريد الوجه به، لا شربه، فإنّ شربه يزيد الرطوبة والكسل ) .
وينبغي أنْ يكونَ صاحبُ العِلْم مُشفقا، ناصحا، غير حاسِدٍ، فالحَسَدُ يَضُر ولا ينفع فإن الحسود لا ينال شرفا، والحقود يموتُ كمدا، واللئيم يأكُلُ مالَه الأعداء، وَالَذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إلا نَكِدا، وآفة الدين: العُجْب، والحَسَدُ، والفخر، والحَسَدُ ماحِقُ الحَسَناتِ، والزَهوُ جالب المقْتِ، والعُجْبُ صارِفٌ عن طَلَبِ العلم، وداعٍ إلى التخبطِ في الجهل، والبُخْلُ أذمّ الأخلاق، والطَمَعُ سجيَة سَيّئة، والحَسَدُ يبينُ فيك ولا يبين في عدوّك.
وينبغي أنْ تكونَ همَةُ المُعَلِم أنْ يصيرَ المتعلّم في قرنِه عالما ،ويُشْفِقَ على تلاميذه.