الثَّانِي عَشَرَ: المَعْصِيَةُ تُورِثُ الذُّلَّ وَلَا بُدَّ؛ فَإِنَّ العِزَّ كُلَّ العِزِّ فِي طَاعَةِ اللّاهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: {? ? ? ? ? ? } [فاطر: 01] ؛ «أَي: مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ وَيطلُبُهَا فَليَطلُبهَا مِنَ اللّاهِ، فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَميعًا لَيسَ لِغَيرِهِ مِنْهَا شَيءٌ، فَتَشمَلُ الآيَةُ كُلَّ مَنْ طَلَبَ العِزَّةَ، وَيَكُونُ المقصُودُ بِهَا التَّنبِيهَ لِذَوِي الأَقدَارِ وَالهِمَمِ مِنْ أَينَ تُنَالُ العِزَّةُ وَتُستَحَقُّ، وَمِنْ أَيِّ جَهَةٍ تُطلَبُ؟» [1] فَمَن «كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ، فَليَطلُبهَا بِطَاعَةِ اللّاهِ وَذِكرِهِ، مِنَ الكَلِم ِالطَّيِّبِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ» [2] .
«فَإِنَّ المُطِيعَ لِلَّهِ عَزِيزٌ، وَإِن كَانَ فَقِيرًا لَيسَ لَهُ أَعوَانٌ» [3] . وَكُلَّمَا كَانَت هَذِهِ الصِّفَةُ فِيهِ أَكْمَلَ، كَانَ أَشَدَّ عِزَّةً وَأَكمَلَ رِفعَةً.
وَفي هَذِهِ الأَيَّامِ! النَّاسُ يَتَعَرَّفُونَ إِلى مُلُوكِهِم وَكُبَرَائِهِم، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيهِم لِيَنالُوا بِهِمُ العِزَّةَ وَالرِّفعَةَ، فَتَعَرَّف أَنتَ إِلى اللّاهِ، وَتَوَدَّد إِلَيهِ: تَنَلْ بِذَلِكَ غَايَةَ العِزِّ وَالرِّفعَةِ.
وَفي دُعَاءِ القُنُوتِ: «إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَن وَالَيتَ، وَلَا يَعِزُّ مَن عَادَيتَ» ، وَمَنْ أَطَاعَ اللّاهَ فَقَد وَالَاهُ فِيمَا أَطَاعَهُ فِيهِ، وَلَهُ مِنَ العِزِّ بِحَسَبِ طَاعَتِهِ، وَمَن عَصَاهُ فَقَد عَادَاهُ فِيمَا عَصَاهُ فِيهِ، وَلَهُ مِنَ الذُّلِّ بِحَسَبِ مَعصِيَتِهِ [4] .
(1) ... «الداء وَالدواء» (ص 277) .
(2) ... «المجموعة الكاملة» (3/258) .
(3) ... «الداء والدواء» (ص 277) .
(4) ... «الداء والدواء» (ص 277) .