قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلأَنصَارِ: «يَا مَعشَرَ الأَنصَارِ! أَلَم تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللّاهُ؟» قَالُوا: صَدَقَ اللّاهُ وَرَسُولُهُ [1] .
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لأَبِي عُبَيدَةَ بنِ الجَرَّاحِ رضي الله عنهما: «إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَومٍ فَأَعَزَّنَا اللّاهُ بِالإِسلَامِ، فَمَهمَا نَطلُبِ العِزَّ بِغَيرِ مَا أَعَزَّنَا اللّاهُ بِهِ، أَذَلَّنَا اللّاهُ» [2] .
فَصَاحِبُ الطَّاعَةِ عَزِيزٌ، بِعِزَّةِ اللّاهِ، قَوِيٌّ، وَلَو لَمْ يَكُن لَهُ أَنصَارٌ إِلَّا اللّاهُ، مَحمُودٌ فِي أُمُورِهِ، حَسَنُ العَاقِبَةِ. وَصَاحِبُ المَعصِيَةِ ذَلِيلٌ، فَلا عِزَّ لَهُ، وَلَا قَائِمَةَ تَقُومُ لَهُ. وَلِذَلِكَ يَقُولُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَن خَالَفَ أَمرِي» [3] .
«وَمُخَالَفَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَنْ يُخَالِفُ أَمْرَهُ بِالمَعَاصِي، فَلَهُ نَصِيبٌ مِنَ الذِّلَّةِ وَالصَّغَارِ. وَأَهْلُ هَذَا النَّوْعِ خَالَفُوا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم، مِن أَجْلِ دَاعِي الشَّهَوَاتِ.
وَالنَّوعُ الثَّانِي: مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ مِنْ أَجْلِ الشُّبُهاتِ، وَهُم أَهْلُ الأَهْوَاءِ وَالبِدَعِ، فَكُلُّهُم لَهُم نَصِيبٌ مِنَ الذِّلَّةِ وَالصَّغَارِ، بِحَسَبِ مُخَالَفَتِهِم لِأَوَامِرِهِ» [4] .
قَالَ الشَّاعِرُ:
رَأَيتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ ... ... ... وَقَد يُورِثُ الذُّلَّ إِدمَانُهَا
وَتَركُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلُوبِ ... ... ... وَخَيرٌ لِنِفسِكَ عِصيَانُهَا
(1) ... رواه أحمد (3/57) ، وَإسناده صحيح.
(2) ... رواه الحاكم (1/61 - 62) ، بسندٍ صحيحٍ.
(3) ... قطعة من حديث رواه أحمد (2/50) ، وَصححه الألباني رحمه الله في «صحيح الجامع» (2831) .
(4) ... انظر: «الحكم الجديرة بالإذاعة» (ص31 - 32) ، لابن رجب رحمه الله.