فَكُلُّ زَمَانٍ شَغَلَهُ المُؤمِنُ بِطَاعَةِ اللّاهِ، فَهُوَ زَمَانٌ مُبَارَكٌ عَلَيهِ؛ وَكُلُّ زَمَانٍ شَغَلَهُ العَبْدُ بِمَعْصِيَةِ اللّاهِ تَعَالَى، فَهُوَ مَشْؤُومٌ عَلَيهِ. فَالشُّؤمُ فِي الحَقِيقَةِ: هُوَ مَعْصِيَةُ اللّاهِ تَعَالَى» [1] . وَاليُمْنُ وَالبَرَكَةُ: هُوَ طَاعَةُ اللّاهِ وَتَقْوَاهُ.
وَفِي الجُمْلَةِ: فَلَا شُؤْمَ إِلَّا المَعَاصِي وَالذُّنُوبُ؛ فَإِنَّهَا تُسْخِطُ اللّاهَ عَزَّ وَجَلَّ.
عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصَانِيَ رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم بِعَشرِ كَلِمَاتٍ، وَذَكَرَ مِنهَا: «إيَّاكَ وَالمَعْصِيَةَ؛ فَإِنَّ بالمَعْصِيَةِ حَلَّ سَخَطُ اللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ» [2] .
فَإِذَا سَخِطَ اللّاهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدِهِ شَقِيَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا رَضِيَ عَن عَبْدِهِ سَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
عِبَادَ اللّاهِ: احذَرُوا الذُّنُوبَ، فَإِنَّهَا مَشْؤُومَةٌ، عَوَاقِبُهَا ذَمِيمَةٌ، وَعُقُوبَاتُهَا أَلِيمَةٌ، وَالقُلُوبُ المُحِبَّةُ لَهَا سَقِيمَةٌ، وَالنُّفُوسُ المَائِلَةُ إِلَيْهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ، وَالسَّلَامَةُ مِنْهَا غَنِيمَةٌ، وَالعَافِيَةُ مِنْهَا مَحْمُودَةٌ، وَالبَلِيَّةُ بِهَا، لَا سِيَّمَا بَعْدَ نُزُولِ الشَّيْبِ، دَاهِيَةٌ عَظِيمَةٌ.
طَاعَةُ اللّاهِ خَيرُ مَا اكتَسَبَ العَبدُ ... ... فَكُن طَائِعًا لِلّاهِ لَا تَعصِيَنَّهُ
مَا هَلَاكُ النُّفُوسِ إِلَّا المَعَاصِي ... ... فَاجتَنِب مَا نَهَاكَ لَا تَقرَبَنَّهُ
إِنَّ شَيئًا هَلَاك نَفسِكَ فِيهِ ... ... ... يَنبَغِي أَن تَصُونَ نَفسَكَ عَنْهُ
(1) ... «لطائف المعارف» (ص 151) .
(2) ... رواه أحمد (5/238) ، وحسنه لغيره الألباني رحمه الله في «صحيح الترغيب والترهيب» (570) .