ثم أن هناك مثالًا حيًا يصعب تفسيره على ضوء الحرية الدينية المزعومة:-
إنه الفتى الأمريكي الذي اعتنق الإسلام ودخل إلى أفغانستان؟ هل كان مخطئًا في فهم الحرية الأمريكية؟ أم أن لهذه الحرية حدودًا خفية ومرنة يمكن توسيعها لتشمل الإسرائيليين الذين يخططون للقيام بأعمال إرهابية في أمريكا وتضييقها حتى تعجز عن فهم ما فعله ذلك الشاب البريء؟!
إذا كان من الواجب - وفقًا للقيم الأمريكية - أن يقاتل الإنسان مع بني دينه وقومه فماذا على المتطوعين المسلمين للقتال مع طالبان من حرج؟ ولماذا ارتكاب الفظائع في مزار شريف وفي كوبا بحقهم؟
وإذا كان المحظور هو أن يقاتل الإنسان بني قومه ودينه فأين ما يفعله التحالف الشمالي الأفغاني من مجازر في مقابل ما فعله هذا الشاب المسكين الذي ربما لم يطلق رصاصة واحدة. وهو على أية حال لم يقتل أمريكيا واحدًا. أما أولئك فقتلوا الألوف بل عشرات الألوف من شعبهم؟!
ليت العدل الأمريكي وقف عند هذا الحد الفاحش من الكيل بمكيالين، ولم يتجاوزه إلى ما ليس للبشر كلهم سلطة عليه - وهو طلب تغيير عقائد المسلمين داخل بلادهم وفي مناهج مدارسهم وتعطيل الركن الثالث من أركان دينهم"الزكاة"باسم استئصال جذور الإرهاب؟
نناشد ضمائركم أيها الستون هل لهذا الطلب أدنى ذرة من الصلة بالعدل والحرية الدينية؟ أو أي شيء مما ذكرتم في خطابكم؟
(( ماذا عن أحداث 11 أيلول؟؟؟ ) )
كان من المدهش لقراء الخطاب أن يقرءوا عبارة"لم يتقدم القتلة في 11 أيلول بأي طلب خاص وبهذا المعنى كان الهدف من الجريمة هو الجريمة نفسها"
إن هذا بلا ريب اتهام صريح لعقول الملايين من البشر في كل أنحاء العالم، الذين سمعوا ورأوا قادة هؤلاء المتهمين يتحدثون عن مأساة الشعب الفلسطيني، وجرائم أمريكا في العراق وغيره ويربطون بين أمن أمريكا وأمن الفلسطينيين، وظهر أثر هذا الربط في شواهد هائلة تفوق الحصر:
في تصريحات زعماء العالم، ومسئولي الأمم المتحدة، في تقريرات الإعلاميين العالميين، في استفتاءات الرأي العام الأمريكي التي وصلت نسبة المطالبين بحل قضية فلسطين في أحدها إلى 68% من الأمريكيين، بل في تصريحات المسؤولين الأمريكيين أنفسهم"بوش، باول، رامسفيلد"المتحدثة عن حل المشكلة وإقامة دولة فلسطينية، وعن الاهتمام بتحسين أوضاع العالم الإسلامي السياسية والاقتصادية التي ينسب سوءها إلى السياسة الأمريكية، حتى إن رفض بوش المتكرر للربط بين القضيتين إنما هو رد على ذلك المطلب الواضح الذي سمعه العالم وتفهمه أكثر زعمائه وليس الاتحاد الأوربي إلا مثالًا واحدًا لذلك.
فلماذا إذن اللجوء إلى المغالطة ومحاولة"التقاط الدوافع"- كما عبروا - وإنكار المطلب؟