فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 80

بأحدها ليسوا على درجة واحدة من حيث الأخلاق، ففيهم الفاسق والعفيف وفيهم الخائن والوفي وفيهم الكاذب والصادق، وفيهم العادل والظالم.

والمسلمون لا يدّعون احتكار العدل فيهم بل يقرون به لمن هو أهل له من غيرهم ويسلبونه من تجرد عنه منهم.

وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم _ قبل قيام الدولة الإسلامية _ بعض أصحابه إلى الحبشة معللًا بأن ملكها النصراني _ حينئذ _ لا يُظلم عنده أحد. كما شهد عمرو بن العاص رضي الله عنه للروم بأنهم أمنع الأمم من ظلم الملوك وأشفقهم على المسكين والأرملة [1] . أما من أجمع المسلمون على ظلمه من حكامهم فيصعب حصرهم.

لقد حسم الإسلام مادة العنصرية من أصلها حين حرم التفاخر بالآباء أو بالمتبوعين، حتى وإن كان ذلك بحق، فهو قد حرم العصبية القائمة على أساس الأسماء الشرعية الممدوحة مثل"المهاجرين والأنصار"فكيف بالأعراق والألوان.

في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حادثة مشهورة وقعت بين اليهود والمسلمين في سوق المدينة، فقد أراد أحد اليهود الماكرين أن يجر المسلمين إلى العصبية ومن ثم إلى الفتنة فرفع صوته حالفًا (( والذي فضل موسى على سائر البشر ... ) )فأجابه أحد المسلمين (( والذي فضل محمدًا على سائر البشر ... ) )فكادت الفتنة أن تحدث، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم حسم المشكلة مخاطبًا المسلمين:

(( لا تفضلوني على موسى ) )

بالإسلام تستطيع النفوس الإنسانية أن تعطي العدل حقه مع الاحتفاظ بما لا تستطيع دفعه من عداوةٍ لمن عاداها.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه إلى يهود خيبر، ليأخذ منهم ما التزموا به من المال وفقا لشروط المعاهدة بين الطرفين، فحاولوا رشوة الصحابي، فرفض ذلك قائلا:

(( والله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الناس إليَّ ووالله إنكم لأبغض الناس إلي ولكنني لن أحابيه وأظلمكم شيئا ) )!!

إن التاريخ الإسلامي الطويل يشهد أن اليهود لم يكونوا مضطهدين، بل كان الأمر على العكس إلا ما ندر، فالخلفاء والسلاطين عادة يحابون اليهود ويؤثرونهم على المسلمين لمصالح دنيوية، حتى شكى هذا كثير من المسلمين وأنكره عليهم بعض الفقهاء.

(1) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت