ولنأخذ أوضح الأمثلة على هذا"اليهود"الذين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين كما في كتاب الله، وكما يشهد التاريخ والواقع. فلنر كيف عومل اليهود في الإسلام وكيف عوملوا في أوربا وأمريكا بإيجاز شديد:-
في الإسلام نعموا بالحصانة التي لم تخطر لهم على بال - في أي مكان - باعتبارهم"أهل الكتاب"كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعدل الناس وأرحمهم - يعاملهم معاملة من يقابل الجهل بالحلم والدسائس بالعدل ومن إذا قدر صفح وإذا اعتذر إليه المجرم قبل، مع أنه عانى منهم ما يطول وصفه من الأذى والخيانة ومن ذلك أنهم احتالوا لقتله، ودسوا له السم في اللحم، وتآمروا مع أعدائه مرارًا.
وحسبهم أنهم كفروا به _ كما كفروا بالمسيح عليه السلام من قبل _ مع وضوح الآيات، وقوة البراهين على صحة رسالته، واجتيازه لامتحانات متكررة متعنتة من أحبارهم ومع شهادة بعض علمائهم له وإسلامهم.
وبالرغم من ذلك كله لم يخرج التعامل معهم عن العدل، ولم يتخذ الخلاف شكل التمييز العنصري، فالقرآن نفسه حسم هذا مبينًا أن الخير والشر في كل أمة، ولا يصح أبدًا القول بأن شعبًا مقدس وآخر نجس - كما ادعى اليهود - وكما كان سائدًا في الجاهليات القديمة، وكما ساد في أوربا الحديثة، بل الإنسان - أو الأمة - يقدِّس نفسه أو ينجِّسها، والحساب عند الله يوم القيامة فردي، والآيات في هذا قاطعة صريحة:-
1. {ليَْسَ بِأمَانِّيُكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًَا يُجْزَ بهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُوْنِ اللهِ وَلِيًِّا وَلا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى وَهْوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا * وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًَا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًَا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} (النساء 123 - 125)
2. {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} (آل عمران:113)
3. {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران:75)
4. {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (الأعراف:159)
وهكذا تقرر في عقيدة كل مسلم: أن من آمن من اليهود بموسى عليه السلام هم أفضل أهل زمانهم، ثم من آمن منهم بعيسى عليه السلام هم أفضل أهل زمانهم، ثم من آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم هم من جملة أصحابه الذين هم أفضل هذه الأمة إلى قيام الساعة، على أن من كفر منهم بالرسالات الثلاث أو