حين وصل كولومبس إلى شاطئ"مورو" [1] في كوبا رأى مئذنة فصاح (( يا إلهي حتى اليابان فيها مساجد ) )!!
نعم لقد كانت مساجد على الطراز الأندلسي مكتوب على محاريبها"لا غالب إلا الله"لقد كان المسلمون أول ضحايا الإبادة العرقية على ضفتي الأطلسي، على الضفة الشرقية كانوا يُصطادون ويُستعبدون، وعلى الضفة الغربية كان المسلمون الهنود يُبادون ضمن حملة الإبادة على السكان الأصليين.
واليوم يعتقد ملياران من البشر تختلف ألوانهم ويتفق دينهم أن أمريكا تأمل أن تستعبدهم وتسعى لذلك - لكن بوسائل وشعارات أكثر تطورا - وأن أحفادهم يومًا ما سيتذكرون ذلك وربما ينتقمون؟
وفي أفغانستان من هم أقرب أملًا من ذلك، إنهم يعتقدون أن الملا محمد عمر سيعود كما كان، ويصبح جورج بوش لا شيء في بضع سنين ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وماذا عن اليهود:-
العنف واستئصال المخالف هو سمة لازمة الكثير من الناس منذ أن قتل ابن آدم الظالم أخاه، ولكن لا يوجد في التاريخ حضارة أقل عنفًا من الحضارة الإسلامية، لأنها بفضل القرآن الكريم تعتقد أن العدل قيمة مطلقة , لا يؤثر فيها اختلاف الدين أو اللون أو العرق أو شيء مما يضعه البشر من فروق - كما سبق في الآيات - وأن الله تعالى جعل لكل إنسان بابًا إلى الملاذ الآمن في هذه الدنيا ولا يجوز لأحد أن يغلق باب الله.
فالمسلم يعصمه إسلامه، وغير المسلم يحميه عَقْده مع المسلمين، والمهادن تحميه هدنته، والمحارب تكفل له شروط الحرب الشرعية ومنها الهدف السامي والرحمة، ما يجعل البلاد المفتوحة تعدّ الفتح الإسلامي انتقالًا من الظلمة إلى النور، ومن العبودية إلى الحرية، فتدين اختيارًا - بل برغبة ولهف - بدين الفاتحين وتتكلم لغتهم وتندمج فيهم بقدر ما يقدر لها من معرفة محاسن الإسلام.
ومن هنا ظلت البلاد الإسلامية ملاذًا للمضطهدين في الأرض، فلو أتيح للعلماء والمفكرين والملايين الذين أحرقتهم الحضارة الأوربية (ممثلة في عنف الكنائس أو العنف السياسي معًا) أن يهاجروا إلى أقرب بلد إسلامي لنالوا الأمان كما فعل الآلاف الذين نجوا بهذه الوسيلة.
(1) مورو أو الموريس هو الاسم الذي أطلقه الأسبان والبرتغاليون على المسلمين - ولا يزالون يسمون دولة المغرب به - هكذا أسمى ماجلان الفلبين"مورو"وسموا بلاد شنقيط موريتانيا وكذلك جزر الكاريبي ولا يزال اسمها"مورو"حتى اليوم، ويرى بعض الباحثين أن أسم"أمريكا"مشتق منه فإن كولمبس مات وهو يظن أنها بلاد المسلمين، وأن أصلها كلها كلمة"مراكش".