إنها ليست الاعتقاد بالمساواة والكرامة كما يزين ذلك بعضهم، فإن أيًا من الطرفين لم يجادل في كون العبيد أحط من البيض!! ولكن الاختلاف هل هذا الجنس المنحط يستحق أن ينال استقلالًا؟ وهل الأنفع لسمعة البلاد واقتصادها أن يعطى ذلك؟
إن هذه النظرة المقيتة وصلت - وبقيت - إلى حد يصعب على المسلمين - خاصة - تصديقه، وهو قيام دور العبادة نفسها على التمييز لكل طرف كنائسه، أما وجود قسيس أسود لكنيسة بيضاء فهو ضرب من الخيال.
وهناك حقائق واقعية أشكل على المسلمين تفسيرها،_فقد لاحظ الدعاة المسلمون في السجون الأمريكية - وعملهم شاهد قائم بذاته على عظمة القيم الإسلامية وضرورتها لإصلاح البشر - ارتفاع نسبة المسجونين من السود في قضايا الإدمان، وهو ما يناقض المعلومات الرسمية من وزارة الصحة الأمريكية، التي تقول أن مدمني المخدرات من البيض خمسة أضعاف السود، وانحل الإشكال جزئيًا حين علموا أن دوريات الأمن تجوب الأحياء لهدف مزدوج: حماية حرية البيض، وكشف جرائم السود. لكن كيف يمكن فهم ما جاء في الإحصاءات من أن المعتقلين السود - في السبعينيات - كانوا ضعف البيض ثم أصبحوا في التسعينيات خمسة أضعافهم؟!
هنا جاء الجواب: أن السود من حيث هم فقراء يتعاطون نوعًا رخيصًا من المخدرات بخلاف البيض الذين يتعاطون نوعًا غاليًا، وقرر المشرعون في الكونغرس أن تكون العقوبة على تعاطي الرخيص أغلظ.
وبهذا الظلم القانوني - إن صح التعبير - أضيف سبب آخر لزيادة عدد السود وانحل الإشكال.
عندما أصبحت رواية"جذور" [1] فيلمًا أكدت الإحصائيات أن الذين شاهدوه كانوا مائة وثلاثين مليونًا من الأمريكيين! لماذا؟
لم يكن ذلك لمجرد أن المأساة بالغة الفظاعة. بل بسبب الصدمة لأن مأساة بهذا الحجم كانت مغلّفة بشعارات رنّانة ردحًا من الزمن!!
لقد نكأ الفيلم جرحًا غائرًا في الضمير الإنساني الذي سرعان ما يمزق أغشية التضليل والزيف عند بزوغ فجر الحقيقة.
وفقًا للرواية اكتشف الكاتب أنه مسلم - لأن جده الذي اصطاده"المتحضرون"البيض كان مسلمًا - واستطاع أن يجمع خيوط القضية حتى اجتمع بقرابته المسلمين في"غمبيا"بعد سبعة أجيال، وحدثوه عن جده المخطوف نفس الحديث الذي حدثته عنه جدته في أمريكا!!
(1) رواية كتبها الكاتب الأمريكي الزنجي"إليكسي هالي"الذي أصبح بعد ذلك"عمر كنتا"على اسم جده!!