أنجلوس"موجة من الشغب لم تشهد أمريكا لها نظير منذ الستينات. وتكررت المآسي في عهد كلنتون في سنسناتي ونيويورك بما تغني إستفاضته عن ذكره."
كل حادثة تقع تثير تاريخًا طويلًا من العنصرية المتأصلة التي تدل على أن القيم الأخلاقية شعار ما أسرع ما يُنسى، لأن أساس تلك القيم ليس الإيمان الحق بالله تعالى، ومن هنا نقارن بالحال في الإسلام:
في أكبر حشد عرفه التاريخ العربي القديم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع التي حضرها ملوك العرب وزعماء قبائلها، وكان الجمع كله حريصًا على رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم، لا سيما ملوك اليمن الذين أسلموا وقدموا من بعيد، وكانت دهشتهم عظيمة حين رأوه صلى الله عليه وسلم لأول مرة - لقد رأوا وجه نبي لا وجه ملك ولا هيئته - وكان مردفًا خلفه على راحلته مولاه الفتى الأسود"أسامة بن زيد"، وهو أمر يستنكف عنه أي سيد عربي - ولو كان الراكب غير عبد - حتى أن أحد الملوك"وائل بن حجر"رفض قبل ذلك بسنة أن يردف معاوية بن أبي سفيان الذي أصبح خليفة فيما بعد.
هناك خطب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم خطبة عرفها التاريخ عن"الحقوق بين الناس"تعظيمًا وتوكيدًا وتفصيلًا.
ثم أعادها بنحوها اليوم الثاني"العيد"وفي اليوم الثالث كان مما جاء فيها:
(( أيها الناس: ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد. ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ) ) [1]
وكان لملك اليمن الشهير"ذي يزن"حلة فاخرة اشتراها أحد زعماء قريش [2] - قبل إسلامه - وأهداها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكنه صلى الله عليه وسلم أبى أن يأخذها إلا بحقها، فلما اشتراها أهداها لمولاه"أسامة بن زيد"وكانت دهشة العرب بالغة حين رأوا حلة"ذي يزن"يلبسها مولى، وانطلق البائع يعلم الكبراء بهذا الأمر العجيب [3] ، وتحدثت الروايات أن ملوك اليمن أعتقوا آلاف العبيد في ذلك الموسم إيمانًا بالله و اقتداءً برسول الله. وهكذا نقل الإسلام العرب وغيرهم نقلة هائلة في عالم القيم وذابت الفروق كلها بدون ضجة. فأصبح الذين كانوا عبيدًا بالأمس القريب = ولاة وعلماء وقادة لهم من الشأن والشرف ما ينافسهم عليه الخلفاء وأبناؤهم، ولو أراد مؤلف أن يجمع ذلك لاحتاج إلى مجلدات عدة. [4]
(1) رواية الأمام أحمد في المسند
(2) حكيم بن حزام رضي الله عنه.
(3) رواها الحاكم.
(4) إن من تقصير المسلمين في فهم دينهم وتقديمه للناس أن أكثر الذين يتحدثون عن حجه صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز استنباطهم من هذه القصة جواز الإرداف على الدابة أو فضائل أسامة بن زيد، هذا حق لكنه دون الدلالة العظمى والحكمة البالغة منها.