…وهؤلاء القوم نقلوا أعاجيب ووضعوا أصول ومبادئ منحرفة يمشون عليها ترتب عليها نتائج قبيحة مثل قبح صدورهم وقلوبهم ، وفي آخر المقال أنقل كلامًا نفسيًا ، عن رجل محبب إلى قلبي هو الشيخ: محمد بن احمد إسماعيل المقدم المصري الإسكندري السلفي العابد الزاهد العالم النحرير الذي لا يخاف في الله لومه لائم أحسبه على ذلك والله حسيبه قال في كتابه: بل النقاب واجب ،( فإن قيل بل يسعنا ما وسع السلف الصالح { رضي الله عنهم } فإنهم لم يناظروا أهل البدع وإنما هجروهم وقاطعوهم وقد بين منهجم بعض الآثار منها ما رواه البغوي عن سفيان الثوري أنه قال من سمع بدعة فلا يحكيها لجلسائه لا يلقيها في قلوبهم .
…ومنها ما رواه ابن بطة بن أيوب قال: لست ترد عليهم بشيء أشد من السكوت ، ومنها قول الخواص: إذا جاءكم مجادل بغير حق فتصدقوا عليه بالسكوت فإنه يخمد هيجان نفسه .
…ومنها ما روى عن عبد الله بن السري قال ليس عندنا أن يرد على أهل الأهواء ولكن السنة عندنا أن لا نكلم أحدًا منهم .
…وروى عن حنبل بن اسحق أنه قال: كتب رجل إلى أبي عبد الله رحمه الله كتابًا يستأذن فيه أن يضع كتابًا يشرح فيه الرد على أهل البدع وأن يحضر مع أهل الكلام فيناظرهم فيحتج عليهم ، فكتب إليه أبو عبد الله كتابًا فيه: الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ ، وإنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله { صلى الله عليه وسلم } لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم فإنهم يلبسون عليك وهم لا يرجعون ، والسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم ) .
الجواب: نعم يسعنا ما وسعهم ولكننا ابتلينا بما عافاهم الله منه رحمهم الله فقد غاب السلطان الشرعي الذي كان يضرب على أيدي المبتدعة ويحجر عليهم .
…وقعد كثير من أهل العلم عن التصدي للمبتدعة الذين أذاعوا بدعتهم على نطاق واسع وقد تحقق حصول الضرر من نشاط هذا الصائل على العوام والخواص ومع ذلك فلنا أسوة حسنة في أهل العلم في كل زمان ممن تصدوا لأهل البدع بالرد والتفنيد .