الصفحة 26 من 26

…قال الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه: وقد تلكم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقول - لو ضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحًا - لكان رأيًا متينًا ومذهبًا صحيحًا ، إذ الأعراض عن القول المقترح أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله وأجدر ألا يكون ذلك تنبيهًا للجهال عليه ، غير أنا لما تخوفنا شرور العواقب واغترار الجهلة بمحدثات الأمور وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين والأقوال الساقطة عند العلماء ، رأينا الكشف عن فساد قوله ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أجدى على الأنام وأحمد للعاقبة إن شاء الله . أهـ .

…وكان الإمام أحمد رحمه الله يكره التصدي بمجادلة المبتدعة ، وقد حكى عنه الغزالي في كتابه الذي سماه: ( المنقذ من الضلال ) أن أنكر على الحارث المحاسبي تصنيفه في الرد على المعتزلة ، فقال الحارث: الرد على البدعة فرض ، وقال أحمد ولكن حكيت شبهتهم أولًا ثم أجبت عنها ، فلا يؤمن أن يطالع الشبهة من تعلق بفهمه ولا يلتف إلى الجواب أو ينظر في الجواب ولا يفهم كنهه .

…قال الغزالي رحمه الله: وما ذكره أحمد حق ، ولكن في شبهة لم تنتشر ولم تشتهر أما إذا انتشرت فالجواب عنها واجب ، ولا يمكن الجواب إلا بعد الحكاية أهـ . صـ 10 - 11 - 12 .

قلت: حفظك الله يا شيخنا الجليل ولو علم خبر الإنترنت لاشتد القول على من ترك الرد لشدة انتشار هذه الشبهة ولاسيما بين أوساط الله أعلم بمدى معرفتها بدينها إذا كانت تعرف عنه شيئًا .

…هذا ما تيسر كتابته ، وفي كلام السلف وكتب التفسير والأصول ما هو أفيد من ذلك ولكن حاولت تقريبه وتيسيره بقدر ما أسعفني الوقت والذهن ، فإن كان صوابًا فهو من الولي الحميد الله العزيز المجيد ، وإن كان غير ذلك فمن الشيطان والله منه برئ ، والصلاة والسلام على خير رسله محمد { صلى الله عليه وسلم } والحمد لله رب العالمين الذي تتم بنعمته الصالحات .

حرر 3 / 4 / 1422هـ

تمت

سبحان ربك رب العزة عما يصفون

وسلام على المرسلين

والحمد لله رب العالين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت