الصفحة 23 من 26

والثانية: لا يجوز ذلك ، وهو قول أكثر العلماء ، لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي { صلى الله عليه وسلم } وإن ثبتت فإنها منسوخة في العرضة الأخيرة ، فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس { رضي الله عنه } أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي { صلى الله عليه وسلم } بالقرآن في كل عام مرة ، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين ، والعرضة الأخيرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره وهى التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ بكتابتها في المصاحف ، وكتبها أبو بكر وعمر في خلافة أبى بكر في صحف أمر زيد بن ثابت بكتابتها ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف وإرسالها إلى الأمصار وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة على وغيره أهـ . انظر قوله باتفاق من الصحابة ( علي ) وغيره يبين لك كذب النقل عن على { رضي الله عنه } في حذف آية المتعة ، وهذه القصة المكذوبة عن أمنا رضي الله عنها .

وأما مسألة عبد الله بن مسعود { رضي الله عنه } التي يتمسك بها أصحاب هذه المقولات في حذفه المعوذتين وموافقة الكثيرة عن جمع القرآن ومصحفه وغير ذلك . فإليك هذا الكلام النفيس الذي يروى الغليل ويشفي العليل بإذن الله الجليل .

قال أبو بكر الأنباري: ولم يكن الاختيار لزيد من جهة أبى بكر وعمر وعثمان على عبد الله بن مسعود في جمع القرآن ، وعبد الله أفضل من زيد وأقدم في الإسلام وأكثر سوابق ، وأعظم فضائل ، إلا أن زيدًا كان أحفظ للقرآن من عبد الله ، إذ وعاه كله ورسول الله { صلى الله عليه وسلم } حي ، والذي حفظ منه عبد الله في حياة رسول الله { صلى الله عليه وسلم } نيف وسبعون سورة ، ثم تعلم الباقي بعد وفاة الرسول { صلى الله عليه وسلم } ، فالذي حفظ القرآن وختمه ورسول الله { صلى الله عليه وسلم } حي أولى بجمع المصحف وأحق بالإيثار والاختيار . أهـ

قال القرطبي رحمه الله: ولا يشك في أنه { رضي الله عنه } ( عبد الله بن مسعود ) قد عرف بعد زوال الغضب عنه حسن اختيار عثمان ومن معه من أصحاب رسول الله { صلى الله عليه وسلم } وبقى على موافقتهم وترك الخلاف لهم . أهـ .

وفي سبب إسقاطه للمعوذتين عدة أسباب:

أنه ظن أنهما دعاء تعوذ به { صلى الله عليه وسلم } ، قال القرطبي: خالف به الإجماع من الصحابة وأهل البيت .

النسيان: وذلك ضعيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت