الصفحة 22 من 26

وأقول: لماذا لم تنبه عائشة رضي الله عنها زيدًا لهذه الآية فيأخذها من في الحفاظ ومن ما كتبه الكتبة ببساطة هو نسخ لفظها كما بين ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في خطبته ، ومن المعلوم أنه لا مانع يمنع أم المؤمنين من ذلك .

فالذي أمر بجمع المصحف أبوها وهو خليفة المسلمين ، وهى زوج الرسول { صلى الله عليه وسلم } ، وأيضًا تحسين الشيخ الألباني لست أنا من يعترض عليه رحمة الله تعالى .

وأما مصحف أبى وغيره مما يخالف مصحف عثمان فأضف على عدم تواتره ما قاله القرطبي ، قال رحمه الله في المجلد ص116: فالقائل بأن القرآن فيه زيادة ونقصان رد لكتاب الله ولما جاء به الرسول { صلى الله عليه وسلم } وكان كمن قال الصلوات المفروضات خمسون صلاة ، وتزوج تسع من النساء حلال ، وفرض أيام مع شهر رمضان إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين ، فإذا رد ذلك بالإجماع ، كان الإجماع على القرآن أثبت وأكد وألزم وأوجب .

قال أبو عبيد: يذهب أبو مجلذ إلى أن عثمان أسقط الذي أسقط بعلم كما أثبت الذي أثبت بعلم .

قال القرطبي أيضًا: وكان هذا من عثمان { رضي الله عنه } بعد أن جمع المهاجرين والأنصار وجلة أهل الإسلام وشاورهم في ذلك فاتفقوا على جمعه بما صح وثبت في القراءات المشهورة عن النبي { صلى الله عليه وسلم } و اطراح ما سواها واستصوبوا رأيه وكان رأيًا سديدًا موفقًا .

وقال أيضًا: وأما ما روي من اختلاف مصحف أبى وعلى وعبد الله فإنما كان فإنما قبل العرض الأخير . أهـ

وقد بينا شروط ثبوت القرآن والقراءة وأن ما روى من ذلك مما يعرف أسانيده العلماء وليس متواترًا فلا ينطبق عليه شرط هام وهو التواتر .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع فتاوى ج13 صـ394 ما نصه:

( وأما القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني مثل قراءة ابن مسعود ، وأبي الدرداء { رضي الله عنه } { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى(1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) } كما ثبت ذلك في الصحيحين ، ونحو ذلك فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يقرأ بها في الصلاة ؟ على قولين للعلماء: هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد ، وروايتنا عن مالك:

أحدهما: يجوز ذلك لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت