روى سويد بن غفلة كما في القرطبي ـ عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: أن عثمان قال: ما ترون في المصاحف ( يعني نسخ عدد منها ) ؟ فإن الناس قد اختلفوا في القراءة حتى إن الرجل ليقول قراءتي خير من قراءتك وقراءتي أفضل من قراءتك ، وهذا شبيه بالكفر ، قلنا: ما الرأي عندك يا أمير المؤمنين ؟ قال: الرأي عندي أن يجتمع الناس على قراءة ، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشد اختلافا ، قلنا الرأي رأيك يا أمير المؤمنين ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاصي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال للرهط القرشيين
المستفاد من النصين السابقين:
اختلاف الناس قبل بعث عثمان بالمصاحف إلى الأمصار بسبب عدم وجود المصحف المجموع عليه من أئمة الصحابة في المدينة وأيضا عدم جمعه على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لخوف نزول النسخ كما بينه النووي سالفا .
المصلحة اقتضت نشر المصحف المحقق المجموع .
مصاحف عثمان نسخ من المصحف الذي جمع عهد أبي بكر فسنده متصل به .
فمصحف عثمان ـ رضي الله عنه ـ رسمي متصل السند في نقله عن ما جمع في عهد أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ المتصل السند بالنقل مما كتب بين يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المتلقي عن جبريل عن ربه ـ عز وجل ـ .
فهذا الكتاب قدر الله له أن يتصل إسناده بالتلقي والسماع والمشافهة ، فهو القرآن المقروء والكتاب المكتوب ورثناه جميلا عن جيل كما كتبه كتبة الوحي إملاء من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكما قرآن النبي ـ صلى الله عليه وسلم .
قال ابن تيمية: القراءة سنة متبعة .
خرج ابن أبي داود بإسناد صحيح عن علي بين أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملئ منا .
وهذا الرواية هي بداية الرواية السابقة عن سويد بن غفلة والإسناد صحيح كما بين ذلك صاحب تحفة الأحوذي .
وفي شرح ابن ماجة أن عثمان لما جمع القرآن في المصاحف روي له أبو هريرة أنه سمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ( إن أشد أمتي حبا لي قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني يعملون بما في الورق ) قال أبو هريرة وأي ينوي ؟ حتى رأيت المصحف ففرح بذلك عثمان وأجاز أبا هريرة . أ هـ