معلوم أن زيدا كان حافظا للقرآن الكريم وحضر آخر عرضه بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجبريل ـ عليه السلام ـ كما قال البغوي رحمه الله في شرح السنة ، ومع ذلك لم يكتفي بحفظه وإما سلك منهج التحقيق والمقارنة واليقين والعرض ومقارنة المعروض بالمكتوب وكان لا يقبل أقل من شاهدين على ما يجمع ويكتب حتى إن آخر سورة التوبة لم يجده إلا مع خزيمة فأخبر بذلك وبينه ، وهذا النص:
روى البخاري عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ قال: لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرؤها ، لم أجدها مع أحد (1) إلا خزيمة الأنصاري ، الذي جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شهادته بشهادة رجلين ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) , في رواية الترمذي: كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ، قال القرطبي:فسقطت الآية الأولى من آخر سورة براءة في الجمع الأول على ما قاله البخاري والترمذي ، وفي الجمع الثاني فقدت آية من سورة الأحزاب .
قال الإمام النووي في التبيان: وإنما لم يجعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادته ونسخ بعض المتلو منه ولم يزل ذلك التوقع إلى وفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فلما أمن أبو بكر وسائر أصحابه ذلك التوقع واقتضت المصلحة جمعه فعلوه ـ رضي الله عنهم ـ .
وفقد الآيات فقد كتابتها لا فقد حفظها كما في تحفة الأحوذي وذلك في حديث زيد بخصوص آخر سورة التوبة .
قلت هذا والله أعلم .
انتهى بعض ما رأيته مناسبا من فوائد النص رقم ( 8 ) مع بقية النصوص .
روى الإمام البخاري عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة ـ رضي الله عنها ـ أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأخذ زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ـ الحديث .