جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لا تكتبوا عني غير القرآن ) .
أخرج الحاكم بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نكتب القرآن في الرقاع وكنت عندما تنزل آية وآيات يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضعوا كذا في موضع كذا على وجه التحديد الذي حدده جبريل عن ربه ـ عز وجل ـ .
قبل الدخول في النص الثامن أوضح أنه في ثنايا النص مع ما يثبت جمع على عهد الصديق ما يثبت أيضًا جمعه على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع اختلاف شكل الجمع .
روي البخاري في صحيحه بالسند المتصل أن زيد بن ثابت قال: ( أرسل إليّ أبو بكر بعد مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر: إن عمر بن الخطاب أتاني فقال: إن القتل استحر بقراء القرآن في موقعة اليمامة وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ( أي جمع القرآن بين لوحين وهو أمر شكلي ) قال عمر: هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري كذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر .
قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتتبع القرآن فاجمعه .
فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان علي أثقل مما أمرني به من جمع القرآن ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف ( وفي رواية الأكتاف ) والأقتاب وصدور الرجال ووجدت آخر سورة براءة مع خزيمة لم أجدها مع غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر في حياته ثم عند حفصة أم المؤمنين بنت عمر ـ رضي الله عنهم .
الفوائد المستنبطة من هذا النص:
وجود الحفظة وكثرتهم في حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعد وفاته .
كانوا من أهل الجهاد والعمل بما حفظوا .
إن مات بعضهم فقد بقي الكثير منهم في الأمصار.
جمع القرآن حصل بإجماع من الصحابة ولم يرد أنه خالف أحد ، فهو إجماع .
هذا الإجماع دليل على الاتفاق الوافر على النسخة المجموعة .
شرح أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ الأمر لزيد بن ثابت .
انتشار عدالة ورجاحة عقل زيد بين أئمة الصحابة .