أولًا: كتابة أكثر من نسخة من أجل توزيعها على الأمصار .
ثانيًا:تحديث أدوات الكتابة.
ثالثًا: تأكيد التحقيق .
رابعًا: القضاء على الخلاف بكون الاعتماد على النسخة الرسمية الصديقية وقبل ذلك المحمدية ، فلا يبقى لأحد قول بعدها ولا رأي دونها وتخمد نار الفتنة والاختلاف بذلك .
نصوص ما بيناه ورتبناه:
روى البخاري ـ رحمه الله ـ عن فاطمة رضي الله عنها:أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليها أن جبريل يعارضه القرآن كل سنة وأنه عارضه في العام الذي توفي فيه مرتين وقال لها: ( لا أراه إلا قد حضر أجلي ) ، إذًا عرضتان أخيرتان مؤكدتان ، روى البخاري عن أبي هريرة: كان القرآن يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم كل عام فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه .
في رياض الصالحين ( باب النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه بأيدي العدو ) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو(1) .
قلت: العاقل يعرف أن القرآن المقصود هنا هو المصحف كما بوب النووي ، وهناك رواية لمسلم زاد قوله صلى الله عليه وسلم ( مخافة أن يناله العدو ) .
حديث يشهد له الحديث السابق:
روى ابن خزيمة في صحيحه وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته ، علمًا علمه ونشره ، أو ولدًا صالحًا تركه ، أومصحفًا ورثه ) ، قال الحارث المحاسبي في كتابه فهم السنن: كتابة القرآن ليست بمحدثة فإنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقًا في الرقاع والأكتاف والعسب ، فإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا .
وتجد الفقهاء في وجوب الوضوء لمس المصحف يأتون بالحديث التالي الذي رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه جده ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله وسلم ـ كتب إلى أهل اليمن كتابًا وكان فيه: ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) رواه النسائي والدار قطني والبيهقي والأثرم ، وقال ابن عبد البر في هذا الحديث ، إنه أشبه بالتواتر لتلقي الناس له بالقبول .
لقد بلغ من حرص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على كتابة الوحي والعناية به ألا يكتب كتاب الوحي غير القرآن الكريم .