أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بمفرده الحافظ لكتاب الله وقد راجعه الصحابة ووقف معهم ووقفوا معه على مواضع كتاب الله. وقد راجعه جبريل مع ما يعضد ذلك من وجود كتاب الوحي الذين جرح عليهم أن لا يكتبوا إلا القرآن. كما سيأتي بيان ذلك كله في موضعه الله أكبر ولله الحمد.
وهذا الرد ندرج تحته نسف الشبهة السخيفة التي في إيرادها الرد عليها وهي قوله: (وكان إذا أملى محمد آية على الكتّاب يسارع إلى حفظها المتدينون من قومه ولكن ذلك لم يمنع أن بعض الآيات لم يحفظها أحد أو ما الذين حفظوها) .
قلت: الحمد لله ... أثبت هو نفسه ما قررناه من وجود كتبة للوحي كما بينا وأثبت وجود من شفعت قلوبهم بحفظ ما ينزل من فضل الله وحيًا. ففي كلامه تقرير الرد على الشبهة السابقة. أما هذه الشبهة فأقل من أن نرد عليها لوضوح بطلانها ووجود الجواب في ثنايا كلامه وفي تفصيلنا السابق.
وعندما نستعرض جمع زيد للقرآن وأنه لم يقبل إلا آيتين فقط من حافظ واحد (1) . وهو خزيمة (2) بن ثابت. وأن زيدًا نفسه قال: بقي لي آيتان في آخر سورة التوبة فهو يعرف ما يكتبه وما لا يكتبه على حسب العرضة الأخيرة كما سنبين ذلك إن شاء الله.
وأهمس في أذن أبي كثير عن بعد لأني لا أطيق ريحها:
المستشرق"بلاشير"عدّ من كتاب الوحي أربعين رجلًا. أ.هـ.
ما يدخل تحت موضوع الحذف والزيادة.
جمع القرآن الكريم
جمع القرآن الكريم مرّ على ثلاث مراحل نوجزها ثم نأتي بما يعضدها من أدلة:
جمع القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله في أجزاء متفرقة من العظام والسعف واللخاف وصدور الرجال.
الجمع في عهد الصديق رضي الله عنه بعد موقعة اليمامة وكان لأمرين.
أحدهما: جمع المتفرق من المكتوب والصدور بين لوحين رسميين بناءً على أمر خليفي وهو خليفة رسول الله وقائد الدولة الإسلامية. بعد المداولة مع أصحاب الرأي والعقل والمشورة.
الثاني: تحقيق المجموع ومقارنة النسخ ببعض مع ما في صدور الحفظة حفظًا لهذه الأمانة على مر العصور.
3-الجمع الثالث: في عهد الخليفة الثالث الراشد الرشيد:عثمان بن عفان ذي النورين الحيي رضي الله عنه وأرضاه ، وله:
(1) 1 ) وقولي حافظ واحد: أي كاتب لهما. فهاتان الآيتان كان يحفظهما كثير من الصحابة ولكن لم يجدهما زيد مكتوبتين إلا عند خزيمة بن أبي خزيمة.
(2) 1 ) وفي رواية أبو خزيمة: ولعلها حالان كما يبين ذلك القرطبي وابن تيمية.