الصفحة 10 من 26

جاء بادئ ذي بدء بما يشهد كما يزعم لرأيه بنصه(فقد جاء في حديث عن محمد ـ انظر إلى عدم التأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ في كتاب الشفاء للقاضي عياض:

رحم الله فلانًا لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتهن ويروي أنسيتهن)، قلت: هذا النقل يدل على جهلة بالشريعة ومصادرها إذ هو يتخبط عشوائيًا من جهة عدم رده الحديث لمصدره الأصلى، ومن جهة عدم استفادته من باقي كتاب القاضي.

أصل الحديث في صحيح البخاري حديث رقم (2512) باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبول التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات وبعد سياق السند.. عن عائشة رضي الله عنه عنها قالت: سمع النبي { صلى الله عليه وسلم } رجلًا يقرأ في المسجد فقال: رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا. فقال: يا عائشة أصوت عبّادٍ هذا ؟ قلت: نعم. قال:"اللهم ارحم عبّادًا"أ.هـ.

فما نقله صحيح ولكن لا يشهد لما استدل له وهنا عدة أسئلة حول هذا الحديث.

هل نسيان النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الآيات دليل مطرد على ضياع كثير من القرآن الكريم أو شيء منه؟

هل الحافظ للقرآن فقط هو النبي صلى الله عليه وسلم؟

هل نُقل بدون مراجعة وعرض ووقوف معه أولًا؟

هل كان هناك كتاب للوحي؟

من خلال الإجابة على هذه الأسئلة يتبين لك بطلان استدلال الجهول المجهول.

الإجابة على السؤال الأول:

إذا علمت أن الآية التي ذكرت في الحديث هي آية: (وكأين من آية في السماوات والأرض) في سورة يوسف. كما جاء ذلك مصرحًا به في (عون المعبود) فتح لك طريق الإجابة.

فالآية التي نسيها أو الآيات مثبتة الآن في المصحف الشريف ، ورحم الله عبادًا وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب وأبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم آزروه ونصروه رضي الله عليه. فكون نسيانه لهذه الآية أو الآيات دليلًا على ضياع القرآن الكريم احتمال ضعيف يعارضه ما هو أقوي منه من وجود حفظة من الصحابة تعلقت قلوبهم بهذا الكتاب الكريم وقاموا به الليل وتلوا آياته آناء الليل وأطراف النهار بل على كل أحوالهم الشريفة ويعارضه أيضًا معارضة جبريل عليه السلام له القرآن الكريم كل عام، ثم بعد المعارضة يعارض هو أصحابه ما تم له مراجعته وضبطه وتفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت