بسم الله الرحمن الرحيم.
افتتح المؤلف -رحمه الله- كتابه المختار في أصول السنة ببسم الله الرحمن الرحيم؛ تأسيا بالكتاب العزيز؛ قد افتتح الله كتابه ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم بعد ذلك دعا المؤلف بدعاء قال: رب يسر وأعن يا كريم، سأل الله وتوسل بربوبيته، والتوسل بربوبية الله وأسمائه وصفاته من أسباب قبول الدعاء.
التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته من أسباب قبول الدعاء، قال الله تعالى في كتابه العظيم: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } (1) فالمؤلف توسل بربوبية الله سبحانه وتعالى، فهو الرب وهو رب العالمين، وهو مربي لعباده بنعمه، كل نعمة بالعباد فهي من الله - عز وجل - فهو الذي خلقهم وأوجدهم من العدم، وهو الذي رباهم بنعمه، وهو الذي من على المؤمنين بالإيمان أعظم نعمة أنعم الله بها عليهم أن من عليهم بالإيمان، وخذل الكافرين عدلا منه وحكمة.
.ـــــــــــــــ
رب يسر: سأله التيسير، ولا تعسر رب يسر ولا تعسر هذا دعاء طيب ثم بعد ذلك قال: والحمد لله رب العالمين أيضا هذا افتتح بالحمد لله رب العالمين؛ تأسيا بالكتاب العزيز، فإن الله تعالى افتتح كتابه بعد البسملة بالحمد لله رب العالمين.
و"ال"في الحمد للاستغراق، والحمد هو الثناء على المحمود بصفاته الجميلة الاختيارية مع حبه وإجلاله وتعظيمه، والحمد أكمل من المدح، فإن المدح فيه الإخبار بالثناء، الإخبار بصفات الممدوح، هو أن تخبر بصفات الممدوح، وقد تكون هذه الصفات خلقية ليست اختيارية؛ لا دخل له فيها، ولا يلزم من ذلك أن يكون معها محبة، بخلاف الحمد، فالحمد يختلف يفارق المدح من جهتين:
الجهة الأولى: أن الحمد ثناء على الصفات الاختيارية التي يفعلها باختياره، والمدح ثناء عليه في الصفات التي هي موجودة فيه، وقد تكون اختيارية وقد تكون خلقية.
وثانيا: أن الحمد إخبار أو ثناء على المحمود بصفات اختيارية مع الحب، مع حبه وإجلاله، وأما المدح فلا يلزم معه المحبة، فأنت تثني على الأسد بأنه قوي؛ لأنه قوي العضلات، ولكن هذه صفات خلقية ليس له دخل فيها، ولا تحبه ولا تعظمه.
(1) - سورة الأعراف آية: 180.