ومن شرف أهل العلم أن الله تعالى قرن شهادة أهل العلم بشهادته وشهادة ملائكته على أجل مشهود به، وهي الشهادة لله تعالى بالوحدانية؛ قال سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ $JJح!$s% بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } (1) وشرف العلم إنما يشرف بشرف المعلوم، وأشرف العلوم هو علم التوحيد، علم العقيدة المأخوذ من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
علم التوحيد، علم العقيدة والتوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام -كما هو معلوم عند أهل العلم-: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات يتعلق بذات الرب سبحانه وتعالى، وإثبات حقيقة ذات الرب وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهذان النوعان من التوحيد وسيلة إلى توحيد العبادة وتوحيد الذات وتوحيد الألوهية، وذلك أن الإنسان عليه أولا أن يعرف معبوده -يعني- يعرف ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله، فإذا عرف ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله بعد ذلك عليه أن يعرف حقه حتى يؤديه، وهو عبادته سبحانه وأداء الواجبات وترك المحرمات، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي.
ثم بعد ذلك هناك علم ثالث وهو العلم بالجزاء والثواب الذي أعده الله للمؤمنين الموحدين؛ ما أعد لهم من الكرامة، وما يكون في يوم القيامة من البعث والجزاء والحساب والميزان والصراط والجنة والنار، وما أعده الله لأعدائه الكفرة من الجزاء والحساب، ودخولهم النار نسأل الله السلامة والعافية.
فيكون العلم ثلاثة أقسام لا رابع لها:
القسم الأول: العلم الذي يتعلق بذات الرب وأسمائه وصفاته وأفعاله.
ثم العلم الثاني: العلم الذي يتعلق بحق الرب؛ الأوامر والنواهي العلم بدين الله وهو الأوامر والنواهي.
ثم العلم الثالث: العلم بالجزاء وما يكون في الآخرة وما أعده الله تعالى في الآخرة لمن وحد الله من الكرامة والنعيم، ولمن ترك التوحيد من الشقاء والعذاب.
كما قال العلامة ابن القيم -رحمه الله- في الكافية الشافية:
والعلم أقسام ثلاث ما لها
علم بأوصاف الإله وفعله
ڑمن رابع والحق ذو تبيان
وكذلك الأسماء للرحمن
هذا العلم الأول بالأوصاف والأفعال والأسماء:
والأمر والنهي الذي هو دينه
هذا العلم الثاني دين الله الأوامر والنواهي.
(1) - سورة آل عمران آية: 18.