فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 397

العلم، وأن تأتي بنوافل الصلاة ونوافل الزكاة ونوافل الصيام ونوافل الحج فإن طلب العلم مقدم، وما ذاك إلا لأن المسلم إذا تعلم العلم تبصر وتفقه في دين الله؛ فأنقذ نفسه من الجهل، وأنقذ غيره.

والأصل في الإنسان أنه لا يعلم كما قال الله تعالى: { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) } (1)

والعلم هو ميراث النبوة، والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، وطالب العلم الذي يسلك السبيل إليه إنما يسلك السبيل إلى الجنة، كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة"والذي يفقهه الله في دين الله، وفي شريعة الله قد أراد الله به خيرا، كما ثبت في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"قال العلماء: هذا الحديث له منطوق وله مفهوم، فمنطوقه: أن من فقهه الله في الدين فقد أراد الله به خيرا، ومفهومه: أن من لم يرد الله به خيرا لم يفقهه في الدين، وأهل العلم هم أهل الخشية الحقيقية؛ كما قال الله تعالى في كتابه العظيم: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } (2) يعني: الخشية الحقيقية، وإلا فكل مؤمن عنده أصل الخشية.

والله تعالى أمر نبيه أن يسأله الزيادة في العلم فقال سبحانه: { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) } (3) ولم يأمره أن يسأله الزيادة من المال أو الجاه، وإنما قال: { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) } (4) فالعلماء لهم مكانتهم ولهم ميزتهم عن ، فلا يساوون غيرهم؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } (5)

.ـــــــــــــــ

(1) - سورة النحل آية: 78.

(2) - سورة فاطر آية: 28.

(3) - سورة طه آية: 114.

(4) - سورة طه آية: 114.

(5) - سورة الزمر آية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت