والنصيحة لأئمة المؤمنين، وفي لفظ: لأئمة المسلمين هو السمع والطاعة لولاة الأمور في طاعة الله - عز وجل - وموالاتهم ومحبة الخير لهم، وعدم الخروج عليهم، أو التأليب عليهم، ومناصحتهم فيما بينك وبينهم سرا فيما يناسبهم في الأوقات المناسبة والعبارات المناسبة والوقت المناسب والعمل المناسب.
.ـــــــــــــــ
تنصح لولاة أمور المؤمنين الأئمة بأن تحب الخير لهم، وتواليهم وتبايعهم وتسمع لهم، وتطيع في طاعة الله - عز وجل - وفي الأمور المباحة، أما المعاصي فلا يطاع فيها أحد.
قال -عليه الصلاة والسلام-:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"وقال-عليه الصلاة والسلام-:"إنما الطاعة في المعروف"لكن ليس معنى ذلك أن الإنسان يتمرد على ولي أمره لا المعنى أنه: لا يطيعه في المعصية، لكن لا يتمرد عليه، ولا ينزع اليد المطاعة، ولا يؤلب الناس عليه.
والوالد إذا أمر ولده بالمعصية لا يطيعه لكن ليس معنى ذلك أن الابن يتمرد على والده ويعصيه ويعقه، لا. لكن لا يطيعه في المعصية. والزوجة لا تطيع زوجها في المعصية، لكن ليس معنى ذلك أن الزوجة تتمرد على زوجها وتخرج من طاعته لا بل لا تطيعه في خصوص المعصية، وكذلك العبد لا يطيع سيده في معصية الله، لكن ليس معنى ذلك أن العبد يتمرد على سيده، لا، بل معنى ذلك لا يطيعه في خصوص المعصية.
وكذلك ولاة الأمور يطاعون في طاعة الله - عز وجل - وفي الأمور المباحة، ولا يجوز الخروج عليهم ولا منابذتهم، ولا تأليب الناس عليهم، وإنما النصيحة لهم: محبة الخير لهم وموالاتهم والسمع لهم في طاعة الله وفي الأمور المباحة، وعدم الخروج عليهم، ومحبة الخير لهم، والنصح لهم بالأساليب المناسبة وفي الوقت المناسب من قبل أهل العلم وأهل الحل والعقد. أما المعاصي فلا يطاع فيها أحد.
والنصيحة لعامة المسلمين: محبة الخير لهم وتعليمهم وإرشادهم ووعظ جاهلهم وإطعام جائعهم، وتوجيههم إلى الخير، وتحذيرهم من الشر، ومحبة الخير لهم؛ كما يحب الإنسان لنفسه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"؛ وبهذا يتبين أن النصيحة هي الدين كله. نعم، هل بقي شيء بعد ذلك؟ ما بقي شيء، فالدين النصيحة.