ولم يقل المؤلف: وصحبه والتابعين لو قال: وصحبه والتابعين لكان أولى، لكن عذره في ذلك أن الصحابة يدخلون في الآل، داخلون في الآل، وإذا عطف الصحب على الآل صار من عطف الخاص على العام، لو قال: وآله وصحبه والتابعين كان أفضل.
.ـــــــــــــــ
وبعد: بعد يعتبر الانتقال من شيء إلى شيء، لو قال: أما بعد كان أحسن، أما بعد أحسن من وبعد أما بعد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي بها في خطبه وفي رسائله، وكان إذا خطب يوم الجمعة يقول:"أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها"وفي كتبه ورسائله لما كتب إلى هرقل قال:"من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم أما بعد: السلام على من اتبع الهدى أما بعد: أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين"فأما بعد أولى من وبعد.
اختلف في أول من قالها فقيل: أول من قالها داود -عليه الصلاة والسلام- وقيل: قس بن ساعدة وقيل: غير ذلك.
والمقصود أن أما بعد. . الانتقال من شيء إلى شيء، الانتقال من الخطبة إلى الدخول في الصلب.
أما بعد: فجعلنا الله وإياك من الموفقين، هذا من نصح المؤلف؛ من نصح المؤلف أنه يعلمك ويرشدك ويدعو لك جمع بين أمرين: تعليم العلم والدعاء لك، هذا من صفات العلماء، أهل العلم الناصحين،. . أنصح الناس للناس هم العلماء ينصحون للناس في الحياة وبعد الممات انظر صاحب ياسين الذي قتله قومه ونصحهم تمنى أن يعلمون حاله فالله تعالى بلغ عنه: { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) } (1) هذه نصيحته لقومه دعوته، فقتله قومه فلما قتلوه قال: { يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) } (2)
(1) - سورة يس آية: 20-25.
(2) - سورة يس آية: 26-27.