.ـــــــــــــــ
هذا من نصحه نصح لهم في الحياة وبعد الممات في الحياة دعاهم إلى التوحيد، وبعد الممات قال: { يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) } (1) إني على خير؛ حتى يعلموا، حتى يستقيموا على طاعة الله حتى يوحدوا الله فبلغ الله عنه: { قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) } (2) فأنصح الناس للناس هم الأنبياء والرسل ثم العلماء بعدهم، فالعالم يعلمك ويدعو لك جمع بين أمرين، يعلمك العلم ويدعو لك.
قال: فجعلنا الله وإياك من الموفقين جعلنا الله وإياك يا طالب العلم من الموفقين. الموفق: الذي وفقه الله وسدده، وقذف في قلبه محبة الحق وقبوله والرضا به واختياره، هذا هو الموفق المسدد، هو يدعو لك أن يجعلك الله من القابلين للحق العاملين به؛ فجزاه الله خيرا.
قال: فجعلنا الله وإياك من الموفقين، وألحقنا بدرجات الصادقين. أيضا هذه دعوة ثانية ألحقنا بدرجات الصادقين، الصادقين الذي صدقوا إيمانهم بأقوالهم وأعمالهم، آمنوا بالله وأحبوا الله - عز وجل - وأقروا بألسنتهم وعملوا بجوارحهم؛ فصارت أعمالهم تصدق أقوالهم، أعمالهم وأقوالهم تصدق ما في قلوبهم من الإيمان، فالقلب يصدق واللسان ينطق والجوارح تعمل، هذا هو المصدق بخلاف الكاذب كالمنافقين. المنافقون قلوبهم تكذب أعمالهم وهم يعملون ويصلون ويصومون ولكن قلوبهم مكذبة نعوذ بالله؛ فلذلك حبطت أعمالهم قال الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) } (3) قال -سبحانه-: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) } (4)
.ـــــــــــــــ
(1) - سورة يس آية: 26.
(2) - سورة يس آية: 26-27.
(3) - سورة البقرة آية: 8.
(4) - سورة المنافقون آية: 1.