فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 299

الثّاني، وفي الدُّعاء إشارة إلى الثّالث. وقال الكرمانيُّ: يُحتمل أن يُقال الدُّعاء ما لا طلب فيه نحو يا اللّه، والسُّؤال الطّلب، وأن يُقال المقصُود واحد وإن اختلف اللّفظ انتهى. وزاد سعيد عن أبي هُريرة"هل من تائب فأتُوب عليه"وزاد أبُو جعفر عنهُ"من ذا الّذي يسترزقني فأرزُقهُ، من ذا الّذي يستكشف الضُّرّ فأكشف عنهُ"وزاد عطاء مولى أُمّ صُبية عنهُ"ألا سقيم يستشفي فيُشفى"ومعانيها داخلة فيما تقدّم. وزاد سعيد بن مُرجانة عنهُ"من يُقرض غير عديم ولا ظلُوم"وفيه تحريض على عمل الطّاعة، وإشارة إلى جزيل الثّواب عليها. وزاد حجّاج بن أبي منيع عن جدّه عن الزُّهريّ عند الدّارقُطنيّ في آخر الحديث"حتّى الفجر"وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عند مُسلم"حتّى ينفجر الفجر"وفي رواية مُحمّد بن عمرو عن أبي سلمة"حتّى يطلُع الفجر"وكذا اتّفق مُعظم الرُّواة على ذلك، إلّا أنّ في رواية نافع بن جُبير عن أبي هُريرة عند النّسائيّ"حتّى ترحل الشّمس"وهي شاذّة. وزاد يُونُس في روايته عن الزُّهريّ في آخره أيضًا"ولذلك كانُوا يُفضّلُون صلاة آخر اللّيل على أوّله"أخرجها الدّارقُطنيُّ أيضًا. ولهُ من رواية ابن سمعان عن الزُّهريّ ما يُشير إلى أنّ قائل ذلك هُو الزُّهريُّ. وبهذه الزّيادة تظهر مُناسبة ذكر الصّلاة في التّرجمة ومُناسبة التّرجمة الّتي بعد هذه لهذه. قوله: ( فأستجيب ) بالنّصب على جواب الاستفهام وبالرّفع على الاستئناف، وكذا قوله ( فأُعطيه، وأغفر لهُ ) وقد قُرئ بهما في قوله تعالى ( من ذا الّذي يُقرض اللّه قرضًا حسنًا فيُضاعفهُ لهُ ) الآية. وليست السّين في قوله تعالى"فأستجيب"للطّلب بل أستجيب بمعنى أُجيب، وفي حديث الباب من الفوائد تفضيل صلاة آخر اللّيل على أوّله، وتفضيل تأخير الوتر لكن ذلك في حقّ من طمع أن ينتبه، وأنّ آخر اللّيل أفضل للدُّعاء والاستغفار، ويشهد لهُ قوله تعالى ( والمُستغفرين بالأسحار ) وأنّ الدُّعاء في ذلك الوقت مُجاب، ولا يُعترض على ذلك بتخلُّفه عن بعض الدّاعين لأنّ سبب التّخلُّف وُقُوع الخلل في شرط من شُرُوط الدُّعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الدّاعي أو بأن يكُون الدُّعاء بإثمٍ أو قطيعة رحم، أو تحصُل الإجابة ويتأخّر وُجُود المطلُوب لمصلحة العبد أو لأمرٍ يُريدهُ اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت