فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 299

مُناديًا يقُول: هل من داعٍ فيُستجاب لهُ"الحديث. وفي حديث عُثمان بن أبي العاص"يُنادي مُنادٍ هل من داعٍ يُستجاب لهُ"الحديث. قال القُرطُبيّ: وبهذا يرتفع الإشكال، ولا يُعكّر عليه ما في رواية رفاعة الجُهنيّ"ينزل اللّه إلى السّماء الدُّنيا فيقُول: لا أسأل عن عبادي غيري"لأنّهُ ليس في ذلك ما يدفع التّأويل المذكُور. وقال البيضاويّ: ولمّا ثبت بالقواطع أنّهُ سُبحانه مُنزّه عن الجسميّة والتّحيُّز امتنع عليه النُّزُول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منهُ، فالمُراد نُور رحمته، أي ينتقل من مُقتضى صفة الجلال الّتي تقتضي الغضب والانتقام إلى مُقتضى صفة الإكرام الّتي تقتضي الرّأفة والرّحمة. قوله: ( حين يبقى ثُلُث اللّيل الآخر ) برفع الآخر لأنّهُ صفة الثُّلُث، ولم تختلف الرّوايات عن الزُّهريّ في تعيين الوقت، واختلفت الرّوايات عن أبي هُريرة وغيره، قال التّرمذيّ: رواية أبي هُريرة أصحّ الرّوايات في ذلك، ويُقوّي ذلك أنّ الرّوايات المُخالفة اُختُلف فيها على رُواتها، وسلك بعضهم طريق الجمع وذلك أنّ الرّوايات انحصرت في ستّة أشياء: أوّلها هذه، ثانيها إذا مضى الثُّلُث الأوّل، ثالثها الثُّلُث الأوّل أو النّصف، رابعها النّصف، خامسها النّصف أو الثُّلُث الأخير، سادسها الإطلاق. فأمّا الرّوايات المُطلقة فهي محمُولة على المُقيّدة، وأمّا الّتي بأو فإن كانت أو للشّكّ فالمجزُوم به مُقدّم على المشكُوك فيه، وإن كانت للتّردُّد بين حالين فيُجمع بذلك بين الرّوايات بأنّ ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال لكون أوقات اللّيل تختلف في الزّمان وفي الآفاق باختلاف تقدُّم دُخُول اللّيل عند قوم وتأخُّره عند قوم. وقال بعضهم يُحتمل أن يكُون النُّزُول يقع في الثُّلُث الأوّل والقول يقع في النّصف وفي الثُّلُث الثّاني، وقيل يُحمل على أنّ ذلك يقع في جميع الأوقات الّتي وردت بها الأخبار، ويُحمل على أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أُعلم بأحد الأُمُور في وقت فأخبر به، ثُمّ أُعلم به في وقت آخر فأخبر به، فنقل الصّحابة ذلك عنهُ واللّه أعلم. قوله: ( من يدعُوني إلخ ) لم تختلف الرّوايات على الزُّهريّ في الاقتصار على الثّلاثة المذكُورة وهي الدُّعاء والسُّؤال والاستغفار، والفرق بين الثّلاثة أنّ المطلُوب إمّا لدفع المضارّ أو جلب المسارّ، وذلك إمّا دينيّ وإمّا دُنيويّ، ففي الاستغفار إشارة إلى الأوّل، والسُّؤال إشارة إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت