فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 299

قال النووي: قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: ( ينزل ربّنا كُلّ ليلة إلى السّماء الدُّنيا فيقُول: من يدعُوني فأستجيب لهُ ) هذا الحديث من أحاديث الصّفات، وفيه مذهبان مشهُوران للعُلماء سبق إيضاحهما في كتاب الإيمان ومُختصرهما أنّ أحدهما وهُو مذهب جُمهُور السّلف وبعض المُتكلّمين: أنّهُ يُؤمن بأنّها حقّ على ما يليق باللّه تعالى، وأنّ ظاهرها المُتعارف في حقّنا غير مُراد، ولا يتكلّم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه اللّه تعالى عن صفات المخلُوق، وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق. والثّاني: مذهب أكثر المُتكلّمين وجماعات من السّلف وهُو محكيّ هُنا عن مالك والأوزاعيّ: أنّها تُتأوّل على ما يليق بها بحسب مواطنها. فعلى هذا تأوّلُوا هذا الحديث تأويلين أحدهما: تأويل مالك بن أنس وغيره معناهُ: تنزل رحمته وأمره وملائكته كما يُقال: فعل السُّلطان كذا إذا فعلهُ أتباعه بأمره. والثّاني: أنّهُ على الاستعارة، ومعناهُ: الإقبال على الدّاعين بالإجابة واللُّطف. واللّهُ أعلم.

وفي عون المعبود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت