فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 299

عند أنفُسهم قيّاسُون"هذا حكاية لفظه. وقال الخطّابيُّ في كتاب شعار الدّين: القول في أنّ اللّه تعالى مُستوٍ على العرش. هذه المسألة سبيلها التّوقيف المحض ولا يصل إليها الدّليل من غير هذا الوجه وقد نطق به الكتاب في غير آية وردت به الأخبار الصّحيحة فقبُوله من جهة التّوقيف واجب والبحث عنهُ وطلب الكيفيّة غير جائز. وقد قال مالك"الاستواء معلُوم والكيف غير معقُول والإيمان به واجب والسُّؤال عنهُ بدعة". فمن التّوقيف الّذي جاء به الكتاب قوله تعالى {الرّحمن على العرش استوى} وقال {ثُمّ استوى على العرش الرّحمن} وقال {رفيع الدّرجات ذُو العرش} وقال {أأمنتُم من في السّماء أن يخسف بكُم الأرض فإذا هي تمُور أم أمنتُم من في السّماء أن يُرسل عليكُم حاصبًا} وقال {تعرُج الملائكة والرُّوح إليه} وقال {بل رفعهُ اللّه إليه} وقال {إليه يصعد الكلم الطّيّب} وقال حكاية عن فرعون إنّهُ قال {يا هامان ابن لي صرحًا لعلّي أطّلع إلى إله مُوسى} فوقع قصد الكافر إلى الجهة الّتي أخبرهُ مُوسى عنها ولذلك لم يطلُبهُ في طُول الأرض ولا عرضها ولم ينزل إلى طبقات الأرض السُّفلى. فدلّ ما تلوناهُ من هذه الآي على أنّ اللّه سُبحانه في السّماء مُستوٍ على العرش ولو كان بكُلّ مكان لم يكُن لهذا التّخصيص معنًى ولا فيه فائدة وقد جرت عادة المُسلمين خاصّتهم وعامّتهم بأن يدعُوا ربّهم عند الابتهال والرّغبة إليه ويرفعُوا أيديهم إلى السّماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأنّ ربّهم المدعُوّ في السّماء سُبحانه. ثُمّ ذكر قول من فسّر الاستواء بالاستيلاء وبيّن فساده. وقال أبُو الحسن الأشعريّ في كتاب مقالات المُصلّين لهُ في باب ترجمته باب اختلافهم في الباري: هل هُو مكان دُون مكان أم ليس في مكان أم في كُلّ مكان وهل حملة العرش ثمانية أعلام أم ثمانية أصناف من الملائكة. اختلفُوا في ذلك على سبع عشرة مقالة. ثُمّ قال: وقال أهل السُّنّة والحديث ليس بجسمٍ ولا يُشبه الأشياء وإنّهُ على العرش كما قال {الرّحمن على العرش استوى} . فلا نتقدّم بين يدي اللّه في القول بل نقُول استوى بلا كيف. وإنّ لهُ وجهًا كما قال {ويبقى وجه ربّك} . وإنّ لهُ يدين كما قال {خلقت بيديّ} . وإنّ لهُ عينين كما قال {تجري بأعيُننا} . وإنّهُ يجيء يوم القيامة وملائكته كما قال {وجاء ربّك والملك صفًّا صفًّا} . وإنّهُ ينزل إلى سماء الدُّنيا كما جاء في الحديث. ولم يقُولُوا شيءًا إلّا ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت