فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 299

وكانُوا يكرهُون قول الرّجُل: لا والّذي خاتمه على فمي، إنّما يُختم على فم الكافر، وكانُوا يكرهُون قول الرّجُل: واللّه حيثُ كان، أو: إنّ اللّه بكُلّ مكان. قال أصبغ: وهُو مُستوٍ على عرشه، وبكُلّ مكان علمه وإحاطته". وقال ابن عبد البرّ في التّمهيد والاستذكار قال مالك"اللّه في السّماء وعلمه في كُلّ مكان". وقال القاضي أبُو بكر بن الطّيّب المالكيّ الأشعريّ في رسالته المشهُورة الّتي سمّاها"رسالة الحيدة":"وأنّ اللّه سُبحانه شاء مُريد كما قال تعالى {فعّال لما يُريد} وقال {يُريد اللّه بكُم اليُسر ولا يُريد بكُم العُسر} وقال {إنّما قولنا لشيءٍ إذا أردناهُ أن نقُول لهُ كُن فيكُون} وأنّ اللّه مُستوٍ على عرشه ومُستولٍ على جميع خلقه، كما قال تعالى {الرّحمن على العرش استوى} بغير مُماسّة ولا كيفيّة ولا مُجاورة". وقال حافظ المغرب إمام السُّنّة في وقته، أبُو عُمر يُوسُف بن عبد البرّ في كتابيه التّمهيد والاستذكار في شرح حديث مالك عن ابن شهاب عن الأغرّ وأبي سلمة عن أبي هُريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال"ينزل ربّنا كُلّ ليلة إلى السّماء الدُّنيا - الحديث". قال أبُو عُمر - وهذا لفظه في الاستذكار - فيه دليل على أنّ اللّه عزّ وجلّ في السّماء على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة، وهُو من حُجّتهم على المُعتزلة والجهميّة في قولهم: إنّ اللّه تعالى في كُلّ مكان وليس على العرش، والدّليل على صحّة ما قالهُ أهل الحقّ في ذلك قول اللّه عزّ وجلّ {الرّحمن على العرش استوى} وقوله {ثُمّ استوى إلى السّماء وهي دُخان} وقوله تعالى {إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا} وقوله: {إليه يصعد الكلم الطّيّب} وقوله: {فلمّا تجلّى ربّه للجبل} وقال: {أأمنتُم من في السّماء أن يخسف بكُم الأرض} وقال {سبّح اسم ربّك الأعلى} وهذا من العُلُوّ، وكذلك قوله: {العليّ العظيم} و {والكبير المُتعال} و {رفيع الدّرجات ذُو العرش} {يخافُون ربّهم من فوقهم} . وقال جلّ ذكره: {يُدبّر الأمر من السّماء إلى الأرض ثُمّ يعرُج إليه} وقوله {تعرُج الملائكة والرُّوح إليه} وقوله لعيسى {إنّي مُتوفّيك ورافعك إليّ} وقوله: {بل رفعهُ اللّه إليه} . وقال {فالّذين عند ربّك يُسبّحُون لهُ باللّيل والنّهار} وقال {ومن عنده لا يستكبرُون عن عبادته} وقال {ليس لهُ دافع من اللّه ذي المعارج} ، والعُرُوج هُو الصُّعُود. وأمّا قوله: أأمنتُم من في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت