فقال: عن وهب بن جرير عن أبيه: سمعت مُحمّد بن إسحاق يُحدّث عن يعقُوب بن عُتبة عن جُبير فإمّا أن يكُون الثّلاثة أولى، وإمّا أن يكُون يعقُوب رواهُ عن جُبير بن مُحمّد، فسمعهُ منهُ ابن إسحاق، ثُمّ سمعهُ من جُبير نفسه، فحدّث به على الوجهين، وقد قيل: إنّ الواو غلط، وأنّ الصّواب عن يعقُوب بن عُتبة عن جُبير بن مُحمّد عن أبيه، واللّه أعلم. وأمّا قولكُم: إنّهُ اُختُلف في لفظه، فبعضهم قال"ليئطّ به"وبعضهم لم يذكُر لفظة"به"فليس في هذا اختلاف يُوجب ردّ الحديث، فإذا زاد بعض الحُفّاظ لفظة لم ينفها غيره. ولم يرو ما يُخالفها، فإنّها لا تكُون مُوجبة لردّ الحديث. فهذا جواب المُنتصرين لهذا الحديث. قالُوا. وقد رُوي هذا المعنى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من غير حديث ابن إسحاق. فقال مُحمّد بن عبد اللّه الكُوفيّ - المعرُوف بمُطيّنٍ - حدّثنا عبد اللّه بن الحكم وعُثمان قالا حدّثنا يحيى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد اللّه بن خليفة عن عُمر قال"أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم امرأة، فقالت: اُدعُ اللّه أن يُدخلني الجنّة، فعظّم أمر الرّبّ، ثُمّ قال إنّ كُرسيّه فوق السّماوات والأرض، وإنّهُ يقعُد عليه فما يفضُل منهُ مقدار أربع أصابع، ثُمّ قال بأصابعه فجمعها، وإنّ لهُ أطيطًا كأطيط الرّحل - الحديث"فإن قيل: عبد اللّه بن الحكم وعُثمان لا يُعرفان. قيل: بل هُما ثقتان مشهُوران عُثمان بنُ أبي شيبة وعبد اللّه بن الحكم القطوانيُّ، وهُما من رجال الصّحيح. وفي الصّحيحين من حديث أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هُريرة قال: قال رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم"لمّا قضى اللّه الخلق كتب في كتاب، فهُو عنده فوق عرشه إنّ رحمتي غلبت غضبي". وفي لفظ البُخاريّ"هُو وضع عنده على العرش". وفي لفظ لهُ أيضًا"فهُو مكتُوب فوق العرش"."ووضع"بمعنى موضُوع، مصدر بمعنى المفعُول، كنظائره. وفي صحيح البُخاريّ أيضًا من حديث حمّاد بن زيد عن ثابت البُنانيّ عن أنس قال"كانت زينب تفخر على أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وتقُول زوّجكُنّ أهاليكُنّ وزوّجني اللّه من فوق سبع سماوات". وفي لفظ للبُخاريّ"كانت تقُول أنكحني اللّه في السّماء". وفي الصّحيحين من حديث أبي صالح عن أبي هُريرة قال: قال رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم"من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيّب، ولا يصعد إلى اللّه إلّا الطّيّب، فإنّ اللّه يتقبّلها"