فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 299

عليها، وهي بنت تسع، وما رآها رجُل حتّى لقيت اللّه، قيل: هذه الحكاية وأمثالها هي الّتي غرّت من اتّهمهُ بالكذب. وجوابها من وُجُوه: أحدها: أنّ سُليمان بن داوُد - راويها عن يحيى - هُو الشّاذكُونيّ، وقد اُتُّهم بالكذب، فلا يجُوز القدح في الرّجُل بمثل رواية الشّاذكُونيّ. الثّاني: أنّ في الحكاية ما يدُلّ على أنّها كذب، فإنّهُ قال"أُدخلت فاطمة عليّ وهي بنت تسع"وفاطمة أكبر من هشامٍ بثلاث عشرة سنة، ولعلّها لم تُزفّ إليه إلّا وقد زادت على العشرين. ولمّا أخذ عنها ابن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة. الثّالث: أنّ هشامًا إنّما نفى رُؤيته لها، ولم ينف سماعه منها، ومعلُوم أنّهُ لا يلزم من انتفاء الرُّؤية انتفاء السّماع قال الإمام أحمد: لعلّهُ سمع منها في المسجد، أو دخل عليها فحدّثتهُ من وراء حجاب فأيّ شيء في هذا؟ فقد كانت امرأة كبرت وأسنّت. وقال يعقُوب بن شيبة: سألت ابن المدينيّ عن ابن إسحاق؟ فقال: حديثه عندي صحيح. قُلت: فكلام مالك فيه؟ قال: مالك لم يُجالسهُ، ولم يعرفهُ، وأيّ شيء حدّث بالمدينة، قُلت: فهشام بن عُروة قد تكلّم فيه؟ قال: الّذي قال هشام ليس بحُجّةٍ، لعلّهُ دخل على امرأته وهُو غُلام فسمع منها، فإنّ حديثه ليتبيّن فيه الصّدق يروي مرّة: يقُول حدّثني أبُو الزّناد ومرّة يقُول: ذكر أبُو الزّناد، ويقُول: حدّثني الحسن بن دينار عن أيُّوب عن عمرو بن شُعيب"في سلف وبيع"وهُو أروى النّاس عن عمرو بن شُعيب. فصل وأمّا قولكُم: إنّهُ لم يُصرّح بسماعه من يعقُوب بن عُتبة، فعلى تقدير العلم بهذا النّفي: لا يخرُج الحديث عن كونه حسنًا، فإنّهُ قد لقي يعقُوب، وسمع منهُ، وفي الصّحيح قطعه من الاحتجاج بعنعنة المُدلّس: كأبي الزُّبير عن جابر، وسُفيان عن عمرو بن دينار، ونظائر كثيرة لذلك. وأمّا قولكُم: تفرّد به يعقُوب بن عُتبة، ولم يرو عنهُ أحد من أصحاب الصّحيح - فهذا ليس بعلّةٍ باتّفاق المُحدّثين، فإنّ يعقُوب لم يُضعّفهُ أحد، وكم من ثقة قد احتجُّوا به، وهُو غير مُخرّج عنهُ في الصّحيحين؟ وهذا هُو الجواب عن تفرُّد مُحمّد بن جُبير عنهُ، فإنّهُ ثقة. وأمّا قولكُم: إنّ ابن إسحاق اضطرب فيه إلى آخره - فقد اتّفق ثلاثة من الحُفّاظ وهُم: عبد الأعلى وابن المُثنّى وابن يسار: على وهب بن جرير عن أبيه عن ابن إسحاق: أنّهُ حدّث به عن يعقُوب بن عُتبة، وجُبير بن مُحمّد عن أبيه، وخالفهُم أحمد بن سعيد الدّمياطيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت