ذكر الشّيخ ابن القيّم رحمهُ اللّه: حديث ابن إسحاق الّذي فيه"وإنّ عرشه فوق سماواته كالقُبّة"، وتعليل المُنذريّ لهُ. ثُمّ قال: قال أهل الإثبات: ليس في شيء من هذا مُستراح لكُم في ردّ الحديث. أمّا حملكُم فيه على ابن إسحاق: فجوابه: أنّ ابن إسحاق بالموضع الّذي جعلهُ اللّه من العلم والأمانة. قال عليّ بن المدينيّ، حديثه عندي صحيح، وقال شُعبة: ابن إسحاق أمير المُؤمنين في الحديث، وقال أيضًا: هُو صدُوق، وقال عليّ بن المدينيّ أيضًا: لم أجد لهُ سوى حديثين مُنكرين. وهذا في غاية الثّناء والمدح إذ لم يجد لهُ - على كثرة ما روى - إلّا حديثين مُنكرين. وقال عليّ أيضًا: سمعت ابن عُيينة يقُول: ما سمعت أحدًا يتكلّم في ابن إسحاق إلّا في قوله في القدر، ولا ريب أنّ أهل عصره أعلم به ممّن تكلّم فيه بعدهم. وقال مُحمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم: سمعت الشّافعيّ يقُول: قال الزُّهريُّ: لا يزال بهذه الحرّة علم ما دام بها ذلك الأحول، يُريد ابن إسحاق. وقال يعقُوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين: كيف ابن إسحاق؟ قال: ليس بذاك، قُلت: ففي نفسك من حديثه شيء؟ قال: لا، كان صدُوقًا. وقال يزيد بن هارُون: سمعت شُعبة يقُول: لو كان لي سُلطان لأمّرت ابن إسحاق على المُحدّثين. وقال ابن عديّ: قد فتّشت أحاديث ابن إسحاق الكبير، فلم أجد في حديثه ما يتهيّأ أن نقطع عليه بالضّعف، ورُبّما أخطأ أو وهم، كما يُخطئ غيره، ولم يتخلّف في الرّواية عند الثّقات والأئمّة، وهُو لا بأس به. وقال أحمد بن عبد اللّه العجليُّ: ابن إسحاق ثقة. وقد استشهد مُسلم بخمسة أحاديث ذكرها لابن إسحاق في صحيحه. وقد روى التّرمذيّ في جامعه من حديث ابن إسحاق: حدّثنا سعيد بن عُبيد بن السّبّاق عن أبيه عن سهل بن حُنيف قال"كُنت ألقى من المذي شدّة، فأُكثر الاغتسال منهُ - الحديث". قال التّرمذيّ: هذا حديث صحيح، لا نعرفهُ إلّا من حديث ابن إسحاق، فهذا حُكم قد تفرّد به ابن إسحاق في الدُّنيا وقد صحّحهُ التّرمذيّ. فإن قيل: فقد كذّبهُ مالك، فقال أبُو قلابة الرّقاشيّ: حدّثني أبُو داوُد سُليمان بن داوُد قال: قال يحيى بن القطّان: أشهد أنّ مُحمّد بن إسحاق كذّاب. قُلت: وما يُدريك؟ قال قال لي وهب، فقُلت لوهبٍ: وما يُدريك؟ قال: قال لي مالك بن أنس، فقُلت لمالك: وما يُدريك؟ قال: قال لي هشام بن عُروة، قال: قُلت لهشامٍ: وما يُدريك؟ قال: حدّث عن امرأتي فاطمة بنت المُنذر، وأُدخلت