الصفحة 53 من 75

أو ( الدين لله والوطن للجميع ) أو نحوها من الشعارات ، وقد بين القرآن أن الذي له الحق المطلق في التشريع للناس: هو رب الناس وحده ، قال تعالى: ألا له الخلق

والأمر (1) ، وقال سبحانه: { إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه } (2) ، وقال في بيان جهل الإنسان وقصوره: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } (3) .

-وأما من حيث دوافعه: فإنه وضع حلًا لمشكلات طارئة ، فهو حل جزئي ينظر للقضية من خلال هذه الجزئيات ، فقد جاء هذا النص في الديباجة: ( ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان ، لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم ) اهـ . وهذا الدافع يختلف جذريًا مع النظرة الشمولية التي جاء بها منهج القرآن ، الموضح في مثل قوله تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } (4) ، وقوله: { وكل شيء فصلنا تفصيلا } (5) .

-وأما من حيث غاياته: فمن أصرح مخالفاته أنه ينص على غاية التحرر من الدين ، وحرية الكفر والإلحاد ، ففي ديباجته: ( وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر: انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ، ويتحرر من الفزع والفاقة ) اهـ . وهذه الغاية تناقض منهج الله وحكمته في خلق الإنسان وتسخير ما في الأرض له ، ومنحه تلك الحقوق وغيرها ، قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (6) .

(1) الأعراف: 54 .

(2) يوسف: 40 .

(3) البقرة: 216 .

(4) الأنعام: 38 .

(5) الإسراء: 12 .

(6) الذاريات: 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت