ثانيًا: بالنظر في مواد"الإعلان العالمي"، ثم آثاره في الواقع العملي ، يتبين بوضوح إهداره لكثير من الحقوق والضوابط والأحكام ، المتعلقة بحفظ الضرورات الخمس التي أجمعت عليها الشرائع ، فلا اعتبار فيه لحفظ الدين أصلًا، كما تقدم في ديباجته: ( يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ) ، وجاء في المادة الثامنة عشرة: ( لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته ) اهـ ، كما أن تطبيقات القانون الدولي ومواد هذا الإعلان العالمي ، قد لامس وهدد بل ونقض حفظ سائر الضرورات بعد الدين ، ونظرة عابرة في أحوال الغرب توضح ما آل إليه الحال من انتشار جرائم القتل والاعتداء على الممتلكات ، والجرائم الخلقية وحوادث الزنا واللواط والاغتصاب والشذوذ ونحوه ، ناهيك عن حالات السكر والمخدرات (1) ، وانتشار التعامل المالي الرأسمالي من خلال البنوك وشركات التأمين وأنظمة الضرائب ونحوها ، وهذه المظاهر التي تتمتع بحماية القانون في كثير من أحوالها ، هي النقض العملي لضرورة حفظ النفس والمال والعرض والعقل ، وتلكم نتيجة حتمية للإعراض عن منهج القرآن ، كما قال تعالى: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا } (2) .
(1) لدي كثير من الإحصاءات والقصاصات من تلك الجرائم والانتهاكات ، آثرت اختصار بعضها في الهوامش ، ومنها على سبيل المثال: [ في أمريكا: 4 جرائم في كل ثانية ما بين خطف وسرقة ، 1.5 تريليون دولار سوق البغاء في أمريكا ، 75% من النساء والغربيات يتعاطين المخدرات ، 13 مليون أمريكي يتعاطون الماريونا (نوع من المخدرات) ، أكثر من 50 مليون أمريكي مدمنون على الخمر ] جريدة النخبة / عدد محرم 1424هـ .
(2) طه: 124 .